عبدالرحمن العومي

ملاءمة قوانين العمل لرؤية 2030

يمر اقتصاد المملكة بمرحلة تحول كبير، يعول عليها أن تنقل الاقتصاد السعودي من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد حر، ولذلك كان لابد من تبني رؤية جديدة للاقتصاد السعودي، وهي رؤية 2030، وتتلخص فكرة هذه الرؤية في الاعتماد على القطاع الخاص ليقود قاطرة الاقتصاد السعودي. ويكون القطاع الخاص صاحب اليد الطولى في نهضة البلد ونمو اقتصاده، وبذلك نؤمن التنمية المستدامة البعيدة عن النفط وتقلبات أسعاره، حيث ثبت في السابق أن التنمية تحتاج إلى استثمار دائم ومستمر.وهذا ما لم يحصل في فترة منتصف الثمانينيات إلى 2005 أي حوالي عشرين سنة عانى الاقتصاد السعودي من بطء بالنمو انعكس سلبيا على جميع نواحي الحياة للمواطن السعودي، إلا أنه بعد ذلك ومع تحسن أسعارالبترول دارت عجلة الاقتصاد السعودي بسرعة حتى أصبحت السعودية ضمن أكبر عشرين اقتصادا عالميا. واستفاد القطاع الخاص من هذا النمو، وقام بمساهمة توظيف الأيدي العاملة السعودية مما قلل الحمل والعبء على كاهل القطاع العام، إلا أنه وبعد انتهاء هذه الطفرة ومع بدء عملية التحول إلى اقتصاد عصري تخلت هذه الشركات عن مسئوليتها تجاه الموظفين السعوديين. حيث بدأت بعملية تأخير صرف الرواتب ووصلت إلى الفصل التعسفي بحجة تقليص النشاط التجاري والتقشف. وحقيقة، الملاءمة هنا لا تقع على الشركات وحدها، بل على القانون المطبق من وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، والذي لا يحمي الموظف السعودي، ويجعل الاستغناء عنه أسهل قرار يتخذه مسئولو الشركات؛ لمواجهة أي مشكلة اقتصادية تواجههم.إن سياسة الفصل التي تتبعها الآن الشركات ستزيد البطالة، كما أن تعطيل إنتاج جزء من القوى العاملة السعودية يلحق ضررا بالغا بالاقتصاد، ويؤثر سلبا على النمو؛ إذا لم يتدخل المسئولون بوزارة العمل والتنمية الاجتماعية بوضع القوانين والنظم التي تحمي حقوق الناس، ولنا في القوانين الفرنسية العمالية خير مثال لحماية العامل الفرنسي من جشع الشركات الرأسمالية.