شلاش الضبعان

لا تستغلوا الصغار في حروبكم!

كم أتمنى أن نغلب على الدوام المصلحة العامة على المصالح الشخصية الضيقة حقيقة لا توهما، فتحقق المصلحة العامة طريق لتحقيق المصالح الشخصية، والعكس لا يكون صحيحا بالضرورة! هذا واجب المسؤول، فالكرسي يزول، والسمعة والوطن يبقيان! وهذا واجب الإعلامي، فالشهرة تذهب، وما ينفع الناس يمكث في الأرض! والتذكير بهذه الأمور البدهية يستدعيه ما نشاهده بين فترة وأخرى من حروب عبثية، تقدم فيها المصالح الشخصية على المصلحة العامة، في وضوح فاضح لا يمكن تغطيته حتى ولو سمينا الأمور بغير اسمها! المشكلة في حروب المصالح الشخصية أنها تدنت إلى دركات خطيرة، حتى وصلت إلى استخدام الأطفال في هذا العبث، والمقامرة بمستقبلهم! فقد رأينا هذه المرة قضية طفلة ومعلمتها حول خطأ ما، قد يكون سببه المعلمة، وقد يكون سببه الطالبة، وقد يكون سببه ولي الأمر! وأيا كان المتسبب كان الواجب أن نقف عند: هل تصعيد القضية إعلاميا يبني مستقبل الطفلة أم يهدمه؟! فقد نحقق مصلحة عاجلة فنعطي حقا لصاحب حق، ونعوض التكريم الذي لم يتم بتكريم أفخم وأضخم، ولكن ربما يكون ذلك كله على حساب مصالح أكبر وأخطر، من ناحية علاقة المعلم بالطالب، والتلاعب بالتحفيز الذي هو وسيلة لا غاية، فنكون كمن يهدم مصرا ليبني قصرا! إذن هل المطلوب أن نسكت على الظلم الحاضر حتى لا نهدم المستقبل القادم؟! والجواب: لا! فالمشكلة ليست في الوقوف أمام الظلم عند التثبت منه، ولكنها في استخدام الوسيلة الإعلامية وتصعيد الموضوع ليكون قضية رأي عام وهو أدنى من ذلك، أما معالجة الظلم - في حال حصوله- باستخدام الطرق النظامية فهو المطلوب واللازم، بل والذي لا ينبغي السكوت عنه، فإذا لم يتحقق المراد، هنا يكون الإعلام وسيلة من وسائل المعالجة! باختصار.. لنترك الأطفال بعيدا فهم بناة مستقبلنا، وأتمنى أن يحرص الأب والأم على ألا ينساقوا خلف عواطفهم العاجلة فيسمحوا لكائن من كان باستغلال أطفالهم لما يظنه حقا! فهم لا يبنون أطفالهم لتفوق في مادة أو فصل دراسي بل لعمر طويل بحول الله!كما أتمنى من المجتمع أن يكون أكثر وعيا، وألا يسهم في تدمير مستقبله بتدمير صغاره!