زواج القاصرات!!
هذه القضية ذات بعد اجتماعي وصحي ونفسي واقتصادي، وتداخل أبعادها يزيد من تعقيدها خاصة وأن أصحابها قصّر لم يصلوا لمرحلة اتخاذ القرار إناثًا أو ذكورًا، وفي مقالي هذا أخص القاصرات، هذه الظاهرة بدأت تنتشر في مجتمعنا، شيء مؤسف حقاً وإن كانوا قلة!!. أما لماذا يؤمل منع انتشار هذه الظاهرة فللأسباب التالية:أشار المختصون إلى أن عدم اكتمال البنية الجسمانية للقاصر يؤدي إلى أضرار متعددة، وأن جسمها بحاجة لاكتمال أعضائه ليكون قادرًا على الإنجاب.وبالنسبة للأضرار النفسية، فقد أفاد الكثير من علماء النفس، والأطباء النفسيين، أن حرمانهن العاطفي من حنان الوالدين، وحرمانهن من العيش مرحلة الطفولة يعرضهن لضغوط الارتداد لهذه المرحلة في صورة أمراض نفسية، مثل الهستريا والفصام، والاكتئاب، والقلق، واضطرابات الشخصية، وعدم التكيف مع الزوج نتيجة المشاكل الزوجية التي تحدث بينهما بسبب عدم تفهم القاصر لما يعنيه الزواج وتكوين الأسرة، بالإضافة إلى عدم النضج الاجتماعي، والاتزان الشخصي، وكذلك عدم استيعاب القاصر لما هي مقدمة عليه بحكم مستواها العلمي والثقافي الذي وصلت إليه وهي في عمر الطفولة.هذا الاستيعاب لا يكفي لإتمام الزواج الناجح، ونتيجة لذلك تولد زيجات غير صحية، أما الطلاق العاطفي فأمر وارد.ولفارق السن دور كبير في الفشل، وإذا بدأتْ عملية الحمل والإنجاب وتربية الأطفال تكون المسكينة قد وصلت لمرحلة كبيرة من الإحباط، والنتيجة المتوقعة خنوع واستسلام، مما يشجع بعض الأزواج لممارسة العنف عليها.وليست القاصر وحدها من يتضرر بهذا الزواج، فأطفالها أيضا ضحايا لهذا الزواج، فعدم فهم الأم لمعنى الأمومة، وعدم تقديرها لمسئولية الزواج، وعدم قدرتها على رعاية أطفالها يشعرهم بدورهم بالحرمان ويؤدي هذا الشعور لأمراض نفسية تماما كالأمراض النفسية التي تعرضت لها أمهم القاصر«منتج مجتمعي غير معافى»، وتتكرر المأساة نتيجة وجودهم في بيئة اجتماعية غير متجانسة ويتأخر نموهم الذهني نتيجة لذلك. وهذا ما أكده التقرير الذي بعثه معالي وزير الصحة الدكتور حمد المانع لمعالي رئيس هيئة حقوق الإنسان الأستاذ تركي السديري وتناولته بعض الصحف المحلية. كان بناء على استفسار الهيئة عن كيفية إجراء فحوص ما قبل الزواج للأزواج القصر، وأكد التقرير على أن زواج القصر يكون أحد العوامل الرئيسية التي تساعد في ظهور مشكلات صحية ونفسية مما يؤدي إلى زيادة الأمراض في الأسرة والمجتمع، وبالتالي يشكل عبئا اقتصاديا على النظام الصحي.ووزارة العدل أيضاً أكدت ذلك حيث تقدمت بمشروع كامل متضمنا مسببات نفسية واجتماعية وصحية حول ضرر زواج الفتيات دون سن 15 عامًا للرئاسة العامة للبحوث والإفتاء، مطالبة فيه بإصدار فتوى تقنن زواج القاصرات والمشروع بكامل تفصيله عُرض على هيئة كبار العلماء للنظر فيه، مشترطة أن تنقل صلاحيات زواج القاصرات من المأذون للقاضي الشرعي لتتم مناصحة ولي الأمر وعند عدم اقتناعه يعقد القاضي النكاح. وإجراءات أخرى مثل اشتراط موافقة الأب والأم والطفلة كتابيا، وإضافة تاريخ الميلاد لكلا الزوجين، لأن الضرر الذي يلحق بالطفلة أكبر من الفائدة لها. من وجهة نظري المتواضعة أرى أن موافقة القاصر لا أعتقد أنها إيجابية لعدم استيعابها لما هي مقدمة عليه، وربما تكون قد وافقت بالإجبار لجشع بعض الآباء، والمتاجرة ببناتهم، وأغلبه يحدث في بعض القرى النائية لقلة وعي الوالدين فيها. كما أعتقد أن القاصرات يتعرضن لمشاكل نفسية أثناء العلاقات الزوجية، حيث تعتبر في هذه الحالة أشبه بالاغتصاب، هتك لبراءة الطفولة. فمن يحمي القاصرات بعد الله في حالة توقع أضرارا، خاصة زواجهن من مسنين، هل هي مؤسسات الدولة؟ أم الوضع القانوني لدى الأفراد، أم حقوق الإنسان أم المجتمع؟.نحتاج مع الشكر والتقدير لفتوى شرعية تحدد سن الزواج في حالة وجود ضرر، والمصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام يقول «لا ضرر ولا ضرار».