كلمة اليوم

على هامش الحملة السعودية لإغاثة الأشقاء السوريين

الذي يتوقف عند الأبعاد الأخلاقية في الحملة التي أمر بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان ـ أيده الله ـ لإغاثة الأشقاء السوريين، والتي تبناها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، سواء فيما يتصل بزخمها الذي استهله هو شخصيا - يحفظه الله- بتبرعه السخي، ثم تبرع سمو ولي العهد، وسمو ولي ولي العهد، أو ما يتصل بتوقيتها مع إطلالة هذا الشتاء القارس الذي لن يتوقف ضرره على النازحين واللاجئين في مخيمات النزوح واللجوء، وإنما قد يصل إلى بعض من لا يزال في الداخل السوري ممن فقدوا منازلهم بدافع القصف، أو ممن قُطعتْ عنهم الخدمات كالكهرباء والماء ضمن عمليات الحصار التي يقوم بها النظام وحلفاؤه ضد أبناء الشعب السوري الشقيق؛ نقول: من يتوقف عند هذا البعد الأخلاقي الذي تؤكده هذه الحملة المباركة، لن يحتاج إلى طول تفكير ليتفهم - بمنتهى الوضوح- موقف المملكة من القضية السورية، فهي لم تختر موقفها وفق حسابات سياسية، أو على ضوء منطق الربح والخسارة، ولم تختره أيضا لإرضاء هذا الطرف أو نكاية بذلك الطرف، وإنما هي أخذتْ موقفها وفقا لما يمليه عليها ضميرها العربي والإسلامي والإنساني، وموقعها كقبلة للمسلمين فانحازتْ تبعا لذلك أخلاقيا للشعب، بعدما استنفدتْ كل ما بوسعها من المناشدات للنظام لأن يصغي إلى مطالب شعبه، إلى أن وجدتْ نفسها بالنتيجة أمام مسؤولياتها القومية والإسلامية والأخلاقية، وهو الموقف الذي لم يكن ذات يوما موضعا للمساومة في أي قضية.والحال نفسه ينطبق على القضية اليمنية، حيث انحازت للنظام الذي يمثل الشرعية الشعبية، ولأن هذا المفهوم لا يُقاس إلا بالعمل الإنساني، فإن مثل هذه الحملة، وكذا قوافل المساعدات التي ترسلها المملكة للشعب اليمني، رغم تعرض الحوثيين لها، هذه المساعدات والأعمال الإغاثية والإنسانية التي يتبناها مركز الملك سلمان للإغاثة هي العنوان الرئيس لموقف المملكة، وهي ما يمثل موقف المملكة السياسي والأخلاقي، لأنها لا يمكن أن تكون أبدا إلا إلى جانب الإنسان، وفي صف الحق أينما كان، وبالتالي فهي تعبّر عن ذاتها بمثل هذه المساعدات، وكأنها تريد أن تؤكد على رسالتها الأزلية التي تقول: إننا نرفض العدوان، ونرفض تهجير الشعوب، والاعتداء على أمنها واستقرارها، لذلك نحن هنا لنمدّ أيادي الخير والعون والغوث لكل من يتضرر من الأشقاء والأصدقاء، لأننا ضد منطق الحروب، وضد منطق العدوان، فضلا عن التهجير ودفع الشعوب للنزوح أو اللجوء.والموقف الذي يستند إلى هذه الأدبيات لا يمكن إلا أن يكون في صف السلم، والحلول السلمية القائمة على إعلاء راية الحوار، وإسكات آلات الحرب، وهو الموقف الذي ناضلتْ من أجله الدبلوماسية السعودية، جنبا إلى جنب مع مواقفها الإغاثية، والتي حوّلها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية إلى عمل مؤسسي ممنهج، استطاع خلال فترة قصيرة أن يوازي فعلا بأرقامه وإنجازاته الموقف السياسي الذي عبّر المركز عنه أخلاقيا بالعمل والمبادرات، وليس من خلال الخطب والشعارات، حتى أصبح العنوان الأبرز لأدبيات السياسة السعودية التي تقف إلى جانب حق الشعوب في استقرارها، وتعمل بكل ما أوتيت من قوة باليد الأخرى على تضميد جراحها، وبلسمتها بالإغاثة دون أي منّ أو أذى.