مطلق العنزي

عبدالملك الحوثي.. الثقافة والأداء!

كان يفترض أن يعرف اليمنيون طبيعة الحركة الحوثية، وطبيعة وهدف التحالف بين هذه الحركة «الأداة»، التكفيرية الرجعية، وبين الرئيس المخلوع السابق علي عبدالله صالح. ومهمة هذه الحركة في شبكة الحرس الثوري الإيراني.الحركة الحوثية، بتسهيل من صالح، قررت، في ليلة ظلماء، اختطاف اليمن، بتغطية وتواطؤ من المبعوث الأممي السابق جمال عمر، الذي يبدو أنه كان يستحضر أشباح واشنطن، وروح جون كيري، حينما غمض عينيه عما كان يفعله الحوثيون وتشكيل تحالفهم مع صالح، والتمدد إلى المدن اليمنية، حتى ابتلعوا صنعاء وألغوا الحكومة والرئاسة بتعليمات من طهران ووصية من حزب الله في لبنان. وسيرت طهران جسراً جوياً إلى الحوثيين، بعنوان «مساعدات طبية»، بينما الطائرات تحمل شحنات أسلحة، وهي البضاعة الوحيدة التي تجيدها طهران لدعم ميليشياتها، وهي البضاعة الوحيدة التي تدمر سلام أي مجتمعات تنبت فيه ميليشيات طهران من دمشق وبيروت حتى زاريا «نيجيريا» حيث قتل المئات، قبل عام، في مواجهات بين الجيش ومسلحي حزب الله النيجيري الذي يعمل تحت مسمى «الحركة الإسلامية»، التي تنشر العنف. وتسمي إيران أعضاء الحزب بـ«المؤمنين» تمييزاً لهم عن سكان نيجيريا الذين يراهم الحزب وطهران كفاراً. وأيضاً عبدالملك الحوثي يسمي أتباعه «المومنين» تمييزا لهم عن «الكفار» اليمنيين الآخرين..!، وحسن نصر الله يسمي أتباعه «أشرف الناس»، إذ يحرجه، سياسياً، أن يسميهم علنأً بالمؤمنين، لأن المجتمع اللبناني متنوع الطوائف.لو منع عبدالملك الحوثي من ترديد شعارات الحرس الثوري الإيراني وحزب الله، ولو منع الاتصال بخبراء حزب الله قبل إلقاء خطابه التالي، لما وجد موضوعاً يتحدث فيه. لأن كل خطاباته، هي «تلقين» أو محاكاة «تلقينية»، لأمين حزب الله حسن نصر الله، وتلاوة ما يقترحه خبراء الحزب من شعارات استهلاكية وأقنعة لإخفاء المهمة الحقيقية وهي خدمة طهران وخططها الطائفية، ولو أن حزب الله اضطرته الظروف لكشف الأقنعة مبكراً. لو منع عبدالملك من تضمين خطاباته عبارات مثل «المقاومة والمقاومين، عدوان أمريكا، وعدوان السعودية، وعدوان إسرائيل، والإرهاب»، وعبارات أخرى من التسويق الإيراني، لو منع من ترديد هذه العبارات التي تسجل حقوقها حصرياً في طهران وبيروت، لما تمكن عبدالملك من تكوين جمل خطابية ذات معنى أو تأثير تتعلق باليمنيين ومستقبلهم وبناء وطنهم، إذ ليس عند عبدالملك، على خطى نظيره في حزب الله لبنان، أي برنامج وطني، وإنما البرنامج هو تسخير قدرات اليمن واليمنيين لخدمة طهران، ولا يستطيع عبدالملك أن يخرج عن هذا السياق، ولا يملك أي ثقافة لتجاوز هذه العبارات التي تربى عليها ورددها لسنوات بلا تفكير أو نقاش.عبدالملك الحوثي ليس بحاجة إلى أي ثقافة تتعلق بإدارة دول ومصالح وطنية، وتأثير معاداة الجوار على الداخل اليمني ومصالحه، وخطورة زج اليمن في شبكة ميليشيات طائفية، مهمته فقط تكمن في ترديد خطابات نصر الله وتجنيد الشباب اليمني ورميه في شبكة الحرس الثوري للسيطرة على أراض ومدن يمنية، ثم تسليم مصيرها ومستقبلها وإدارتها إلى طهران وانتظار تعليماتها في الخطوة التالية. ¸ وتراليمن، أرض الشوامخ والخالدات..أسيرة بين البندقية والمدفع..وضلال الشعارات والأقنعة..اليمنيون يرمون في أتون الحروب والمحارقوالميليشيات تسرق منهم أزهى سنوات العمر وتذروهاهباء منثوراً في الرياح العاتية وأمجاد الغرباء