ترامب.. منطق القوة أم فزاعة التطرف؟
لا تزال شخصية سيد البيت الأبيض القادم تثير الكثير من الجدل في مختلف الأوساط، ما بين من هو مقتنع بأنها تسللت إلى هذا الموقع رغم أنف النخبة، ومن يرى أن ثمة سيناريو آخر محكم الخفاء هو من أوصله إلى ذلك، لكن ورغم كل ذلك الضجيج غير المسبوق الذي واكب هذا الحدث خلافا لكل التوقعات والترشيحات، والتي ظلت حتى ربع الساعة الأخيرة تناقش قضية ماذا يُمكن أن يُلقب بيل كلينتون زوج هيلاري كلينتون بعد إعلان فوزها، هل سيأخذ لقب السيد الأول على غرار لقب السيدة الأولى، أم سيحتفظ بلقبه كرئيس سابق للولايات المتحدة؟. ورغم كل معلقات الذم والتقبيح التي قيلت ولا تزال تُقال في حق ترامب إما بناء على مواقفه المعلنة خلال الحملة الانتخابية، أو في سياق محاكمة سلوكياته الشخصية حتى من داخل حزبه الذي يقولون إنه تمرد عليه وقلب عليه الطاولة ليصل (بذراعه) للبيت الأبيض، وليس عبر رافعات الشركات العابرة للقارات، وكبريات البنوك، متخطيا كل أوساط النخبة ومؤسساتها، والتي تعودت ألا يمر أي رئيس إلى البيت الأبيض إلا بعد أن تتم معموديته بمياهها. رغم كل هذا إن قبلناه جدلا ورغم كل عمليات «التفزيع» التي حولت الرجل إلى دراكولا، وبول بوت، ونيرون، وهولاكو وكل جبابرة التاريخ، وصولا إلى وصفه بأنه شخصية سيكوباتية، وأنه مختل اجتماعيا كما جاء على لسان مايكل مور صاحب الوثائقي الشهير فهرنهايت 11/9، رغم كل هذا إلا أننا كعرب وكمسلمين يجب أن نلتفت قبل محاكمة ترامب إلى ماذا قدم لنا الرئيس الوديع والحبيب باراك حسين أوباما الذي انحنى ذات يوم تواضعا أمام قياداتنا؟، وماذا قدم بعد كلمة المن والسلوى الشهيرة في جامعة القاهرة، والتي دفعت بعض المتعاطفين معه تأسيسا على اسم والده، أن يتخيلوا اسم أمريكا وقد أصبح قاب قوسين أو أدنى من قائمة دول منظمة التعاون الإسلامي، قبل أن يمهد بسياساته لكل قوى الشر لتهدد أمننا، وتحتل عواصم العرب الواحدة بعد الأخرى. لذلك فإننا أمام احتمالين: إما ترامب الزعيم القوي، أو ترامب الفزاعة، فإن افترضنا وصول (ترامب القوي) إلى البيت الأبيض، ومن قطاع الأعمال تحديدا، وأيا ما سبق وإن كانت آراؤه خلال الحملات الانتخابية، وأيا ما كانت سلوكياته التي لا يجوز أن نحاكمها بثقافتنا وقيمنا، فإن احتمالات حسمه الملفات العالقة في المنطقة ستكون أكبر من غيره، والتجارب الدولية تؤكد أن التعامل مع الزعامات القوية التي لا تحتاج أن تكتب لك قصائد المديح أو تبتسم في وجهك فيما هي تبرم الاتفاقات مع خصمك في الزوايا المعتمة، أجدى وأسرع في الوصول إلى المشتركات ممن يُقدم في سياساته خطوة إلى الأمام والأخرى إلى الخلف، أما إن افترضنا وصول (ترامب الفزاعة) استنادا على سؤال بسيط يقول: كيف يمكن لرجل له كل هذه الملامح «الإبليسية» أن يمر عبر أدق نظام انتخابي في العالم إلى رأس هرم السلطة في أهم قوى الكوكب، لو لم تدرك أمريكا أنها فشلت عسكريا وسياسيا ودبلوماسيا في حربها الرئيسية ضد التطرف، لتقرر المواجهة بمبدأ «فداوها بالتي كانت هي الداء»؟.