ميليشيات الإرهاب واستثمار المواقف الرخوة
الاستهدافات الإرهابية التي تعرضت وتتعرض لها المملكة من حين لآخر، سواء من قبل داعش وريثة القاعدة، أو من قبل الحوثيين، ودخولها مؤخرا في إطار نوعي في منتهى الخسة والدناءة، حيث استهدف الحوثيون بلد الله الحرام في دلالة واضحة على إعلانهم هم ومن يقف خلفهم الحرب على الله ورسوله باستهداف حرم الله الآمن، فيما استهدفت داعش مدينة الجوهرة الرياضية في مدينة جدة في يوم عاشوراء، وأثناء لقاء منتخبي المملكة والإمارات العربية المتحدة، حيث يحتشد هناك ما يقارب الستين ألفا من المدنيين الأبرياء، لولا لطف الله وعنايته، ثم يقظة الأمن السعودي الذي أحبط هاتين العمليتين بكل كفاءة. هذه الاستهدافات التي لم تعد تضرب أي حساب لا إلى الحرمات والمقدسات الدينية، ولا لحرمة الدماء البريئة، تؤكد من جديد أن الإرهاب يضع المملكة على رأس أعدائه، لكن لماذا يفعل هذا؟، ألا يعني أنها البلد الأشد على الإرهاب والأقسى في مطاردته؟، ألا يعني أنها الدولة التي وجهت ولا تزال توجه له الضربات المؤثرة عسكريا وفكريا؟. لكن في المقابل، وأمام هذه العمليات الإرهابية التي لو بلغت أهدافها لا قدر الله لأصبحت مفصلا تاريخيا لا يمكن أن يُنسى من حيث موضع الاستهداف، وحجم أضراره، ألم تجد ميليشيات الإرهاب ضالتها في مواقف بعض القوى الكبرى الرخوة، وبعض المنظمات واتهاماتها المكارثية للمملكة، لتستخدمها كغطاء لتنفيذ أجنداتها ضدها؟، ألم يستثمر الحوثي موقف الغرب من قضية ضرب قاعة العزاء، والتي عالجها التحالف بمقتضيات منطق الشرعية الدولية في مثل هذه المواقف، ليستغلها الحوثي بإرسال صواريخه باتجاه قبلة المسلمين، فقط لأنه لمس تعاطفا ما من الغرب الذي لو اتخذ موقفا صارما من قوى التمرد التي اختطفت السلطة في اليمن من الأساس لما بلغ الأمر هذه المرحلة؟. إن التعامل مع الميليشيات وفق منطق الأمر الواقع هو الذي فرش الأرضية لها لتمارس الإرهاب عيانا بيانا، صاروخ مكة إيراني الصنع انطلق من معقل الحوثيين في صعدة، ولم ينطلق من مكان مجهول بل إن الإيحاء لها بأنها تتعرض لشيء من الظلم كما حدث في قضية القاعة جعلها تتمادى في إرهابها لتنقل مقذوفاتها من مدن الحد الجنوبي إلى ساحة بيت الله الحرام قبل أن تتصدى له قوات الدفاع الجوي، وتسقطه قبل هدفه بـ 65 كم، هذه نتائج طبيعية ومرتقبة بالضرورة حينما تنطلق في ظل تلك المواقف المشبوهة، وتحت عناوين حقوق الإنسان وما شابه لتربت على أكتاف المتمردين وتعزيهم كما لو كانوا الطرف المغلوب على أمره، ولم يكونوا هم من اختطف البلد والسلطة والناس، وأشعل نار الحرب في اليمن، وما يُقال عن اليمن يمكن أن يقال عن داعش التي يحاربها الغرب في الموصل لكنه يتعامى عن ارتكاباتها في غير مكان، ومع هذا كله فإن ثقتنا في هذا الوطن في سياق حربنا على الإرهاب أيا كان نوعه ومصدره، من أننا سنكون تلك الصخرة التي تتحطم عليها أهدافه مهما استخدمه البعض بوجوه مختلفة، لأننا لا نرى فيه كما علمنا ديننا الحنيف إلا ذلك الوجه البشع والبغيض الذي يستحق التصدي له، وقطع شافته.