الوزير يحمل رؤية والآخرون يحملون هوشة
▪▪ وقفت مع حديث وزير الخدمة المدنية في برنامج الثامنة.. وجدته يحمل رؤية رشيدة للموظف المخلص.. تجاهلوها.. ركّزوا على إجابته حول إنتاجية الموظف.. قدرها بحدود ساعة يوميا.. الوزير كان صادقا في كل كلامه.. الوزير يعرف ويعي ويعني ما يقول.. يحدث هذا أيضا على مستوى العالم العربي.. كما تفيد التقارير العلمية.. لكن الآخرون سطّحوا الحقائق.. الفهم القاصر منقصة.. أساءوا لأنفسهم وللناس.▪▪البعض يتجنّب فهم الحقيقة.. يوظفون بطولات فهمهم.. ظاهرها ضجيج.. باطنها جهل وتجاهل.. طيروا النّاس في العجة.. هل كانوا يدركون التّجنّي على الوزير.. أدافع عن رؤية الوزير في الارتقاء بالموظف وتمكين المخلص.. هذا ما ورد في المقابلة.▪▪هناك إدارة قانونية في كل جهة حكومية.. وظيفتها تطبيق النظام وتعريفه.. تقدم المعلومة القانونية الصحيحة.. من أهم أهداف القانون إعطاء تعريفات حتى لا يكون هناك خلط والتباس في التفسير.. الهدف تجنب الضرر.. ذاقوا مرارة الحقيقة فكان ما كان.. قادهم هواهم الى شيء غير موجود.. ثم عظّموا وروجوا.▪▪وقفت مع طرح الكتّاب والتعليقات.. وجدتها جائرة.. جانبها الصواب.. اتهموا الوزير بأشياء لم يقلها.. لماذا اتهموه؟! لماذا لم يحاسبوا أنفسهم قبل اتهام الوزير؟! إذا كان المتلقي جاهلا فهذا لا يعني أن القائل مذنب او مخطئ.. هل يحمل بعض الكتّاب والمتخصصين فكرا سالبا؟! لماذا يعظمون ما يجهلون؟! هل يكذبون الكذبة ويصدقونها ويروّجون؟! هل يسعون لتحويلها الى بطولات أمام الناس؟! أمرهم يثير علامات الأسئلة والتعجب.. هل أقول كل إناء بما فيه ينضح؟! مساحة سلبياتهم سادت وتوسعت. ▪▪وزير الخدمة المدنية تحدث عن فئة (الموظفين).. يقصد ما يقول وليس ما يفهمون.. لماذا جعلوا الموظفين في صحن واحد مع الطبيب والعسكري وعضو هيئة التدريس والمهندس والفني.. الخ.. شوهوا قول الوزير.. جعلوا الجميع موظفين.. خطأ قانوني يدينهم ويبرئ الوزير.. منتهى الجهل بمسميات كوادر القطاع العام.. قدموا طبقا أشبه بطبق سلطة تحوي كل شيء.. لماذا لم يبحثوا عن مفهوم القانون الحكومي لمعنى الموظف؟! لماذا جعلوا الجميع تحت هذا المسمى؟! فهمهم القاصر قادهم الى الاعتقاد بأن الموظف هو كل من يستلم راتبه من الدولة.. هذا منتهى الجهل بالمسميات الرسمية.. منتهي التجني على الوزير.. هؤلاء يحتاجون الى محاسبة أنفسهم.. خلقوا بلبلة بين صفوف الناس.. قدموا للناس معلومات مغلوطة.. شوهوا الحقائق. ▪▪كنت أنتسب لجامعة الملك فيصل.. مع جميع العاملين في الجامعة.. كل فئة لها كادرها الخاص.. كادر أعضاء هيئة التدريس يختلف عن كادر الموظفين.. يختلف عن كادر الفنيين.. وهكذا في كل القطاعات الحكومية.. هناك الكادر العسكري.. هناك الكادر الطبي.. الخ.. من هم أصحاب الكادر الوظيفي الذي تطرق اليه الوزير؟! هم اصحاب الوظائف الكتابية.. هذا ما كان يقصده الوزير بكلامه.. وليس عليه شرح كل كلمة يقولها.▪▪يقصد الموظف الذي تراجعه في مكتبه عن معاملة فيقول راجعني بكرة.. هو ذلك الموظف الذي تنام المعاملة على سطح مكتبه أياما وأسابيع.. هو ذلك الغائب الذي يجب عليك انتظار عودته ساعات.. هو ذلك الموظف الذي يحصل على ترقيته في وقتها لأنها الطريقة الوحيدة للتخلص من تقاعسه وكسله بنقله الى إدارة أخرى.. هو ذلك الموظف الذي تجده نائما على مكتبه وعليك الانتظار.. هو ذلك الموظف الذي لا يعرف للوقت قيمه وللإنجاز أهمية.. هو ذلك الموظف الذي جعل الناس تقول يوم الحكومة بسنة.▪▪هؤلاء الموظفون لا ينجزون.. يتكدسون في الجهات الحكومية حتى جعلوا وظائفهم تشبه الضمان الاجتماعي.. يحتجون على كل تطوير.. إنتاجية بعضهم لا تتعدى النصف ساعة من العمل اليومي.. وحتى تكتشف أمرهم.. ما عليك سوى مطالبتهم بتقرير في نهاية الدوام عن انجازاتهم.. سيعجزون عن تقديم أي تقرير.. فقط لأنهم لم ينجزوا شيئا.. هؤلاء موجودون في جميع البلاد العربية.. بدقائق من الإنجاز اليومي.. وغيرهم في الدول المتقدمة يحققون أكثر من سبع ساعات من العمل اليومي الجاد. ▪▪تجد في كل دائرة حكومية موظفا واحدا يقوم بعمل أكثر من عشرة من هؤلاء المتقاعسين.. ورغم ذلك تجده مهضوم الحقوق.. هذا ما يود الوزير تكريمه وحمايته.. البعض يتفاخر بأنهم لا يعملون.. يوقعون الحضور والانصراف وكفى.. بعضهم لا يغادر مكتبه.. لكنه لا يعمل.. جوابهم أنهم يطبقون النظام.. يطالبهم بتوقيع الدخول والانصراف.. لكنه لا يحاسبهم على الإنجاز.. هذا ما يود الوزير تغييره.. [إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَٰكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (44) يونس.