أهمية الفحص قبل الزواج
نسبة الإصابة بالأمراض الوراثية تتكاثر في المنطقة الشرقية بوجه خاص، حيث سجلت فيها أكبر نسبة إصابات، ويعود هذا إلى إهمال سكان المنطقة أو معظمهم على الأقل لأهمية الكشف قبل الزواج؛ للتأكد من خلوهم من الأمراض الوراثية الناشئة عن الزواج قبل الفحص، وهي أمراض تتناقلها الأجيال؛ إن لم يكشف عنها ويتم علاجها قبل الزواج، فالنسبة في تزايد رغم إمكانية معالجة هذه المسألة بسهولة ويسر. المنطقة الشرقية ما زالت تسجل أعلى نسبة من نسب تلك الأمراض بالمملكة، والمسألة بحاجة -كما أرى- لزيادة الجرعات التوعوية بين سكان المنطقة تحديدا، وهذه مسألة منوطة بأجهزة الإعلام مرئية ومسموعة ومقروءة، وأظنها منوطة أيضا بكتاب الرأي والعلماء الذين بإمكانهم إثارة هذه المسألة عبر منابرهم أيام الجمع، فالمشكلة إذا استمرت فإنها سوف تتفاقم ويصبح علاجها صعبا.وبالرجوع إلى الاحصائيات الصحية الرسمية فإن مرض الانيميا تصل نسبته إلى خمسة وعشرين بالمائة بين سكان المنطقة الشرقية، وهذا المرض وغيره من الأمراض الوراثية يمكن تداركها من خلال برنامج الفحص قبل الزواج، غير أن هذا البرنامج - للأسف الشديد- غير مفعل بالطريقة التي يجب أن يفعل بها، وهذا يعني فيما يعنيه أن النسبة قد تزداد، وأن الأمراض الوراثية سوف تستمر بين الأسر.وتأتي أهمية الفحص قبل الزواج كطريقة فاعلة ومأمونة؛ للتقليل من الاصابات بالأمراض الوراثية بين المتزوجين، فالوقوف على تلك الأمراض لمعالجتها هو أفضل طريق للحد من المشكلة التي لا تزال سارية المفعول بين سكان المنطقة الشرقية تحديدا، وبقية مناطق المملكة على وجه العموم، وتقليل الاصابات بالأمراض الوراثية لن يتم الا عن طريق الفحص قبل الزواج، والعلاج متيسر لكل تلك الأمراض ولكن قبل الزواج وليس بعده.الزواج دون فحص أدى الى فشل البرنامج المعد من قبل المختصين، وأعني به برنامج الفحص قبل الزواج، وهو فشل لا بد من تدارك سلبياته وآثاره على الأسر، وبما أن البرنامج في حد ذاته جديد فلا بد في هذه الحالة من دعمه بكل وسائل الدعم الممكنة؛ لانجاحه وعدم التهاون في تطبيق ما جاء فيه من بنود تصب في قنوات المصلحة العامة وانقاذ الأسر من تلك الأمراض الوراثية التي تتزايد نسبتها في المنطقة.أظن أن الوصول إلى معالجة هذه المسألة لا بد أن يتحول إلى طريقة إلزامية لا اختيارية، أي أن يمنع الزواج الا بشهادة طبية تؤكد خلو المتزوجين والمتزوجات من الأمراض الوراثية قبل عقد القران، وهذه طريقة أظن أنها المثلى للوصول الى أنجع الحلول لتدارك ما يمكن تداركه للحيلولة دون تفشي الأمراض الوراثية بين المتزوجين، فالالزام ضروري في هذه الحالة للوصول الى العلاج الأمثل للمشكلة.الوقاية دائما خير من العلاج، واقرار الفحص قبل الزواج رسميا سوف يؤدي دون شك الى تحقيق أمرين هامين أولهما: تقليل تكاليف العلاج عبر الهيئات الصحية بالمملكة، والأمر الآخر الذي لا يقل أهمية عن الأول هو: تلافي انتشار الأمراض الوراثية بين الأسر، فلا بد إذن من وضع نهاية قاطعة لهذه المشكلة والوصول الى علاجها وحلحلتها.