الجندان.. سيرة ومسيرة
اطلعت مؤخرا على الفيلم الوثائقي الاحترافي الفريد «مسيرة عطاء»، الذي يجسد مسيرة عطاء معالي مدير جامعة الملك فيصل بالدمام وفي (الأحساء والدمام سابقا) الأستاذ الدكتور يوسف بن محمد الجندان، كان هذا الفيلم وثيقة تستعرض أهم مراحل مسيرته الأكاديمية والمهنية في كلية الطب، وجامعة الملك فيصل، إضافة إلى شهادات الأوفياء من رفقائه وزملائه في العمل، وقد رسم الفيلم (القصير) ملامح مسيرة عمل وإنجازات وافرة طوال أعوام من البذل والعطاء الجميل والرفيع.ذلك الفيلم أعاد إلى ذهني مشاهد ومواقف معطرة بجمال الشخصية الإدارية والعلمية، التي تعزز الفخر فينا بأبناء وطننا الشامخ ورجالاته الأفذاذ كما البروفيسور الجندان، فقد عرفته منذ سنوات خلت عندما كنت مديرا لإدارة مرور الأحساء، ووجدته دوما متعاونا ومتفاعلا في كل الفعاليات التي احتجنا فيها بالإدارة لتعاون الجامعة ومقوماتها العلمية، فكان أن أسهم في شأن عام ولم يعتمد التمايز في التخصصات وإنما تكامل الأدوار فيما فيه الصالح الوطني ورفع الوعي في أحد أهم المجالات بحياتنا.ليس سهلا الحديث عن علماء وأفذاذ قدموا للوطن بل والإنسانية الكثير الذي يعتبر إضافة نوعية وكمية، وإنما هي أمور تلهم الشخص وتشحذ الفكر، حتى تتواصل مسيرة الأجيال وترى مثل هذه النماذج المضيئة التي تشرق بمنجزاتها العلمية والأكاديمية والإدارية والشخصية، فالجندان رجل موسوعي في مجاله، وله عمقه الإداري الذي تمتعت به جامعة الفيصل لسنوات تمددت فيها البنية التحتية وقبلت آلاف الطلاب، وكان لها حضورها العلمي والأكاديمي وسط جامعات المملكة والجامعات الإقليمية، وذلك كفيل بأن نضع نقطة على آخر سطر في تلك السيرة العطرة التي تعبر عن نفسها، ولكن أشواق النفس في أن تظل فكرة تلاقح الأجيال قائمة هي ما يدفعنا إلى المحافظة على تاريخ علمائنا الأجلاء الذين يقودون ويلهمون طلابهم في مقاعد الجامعات بما يمكن أن يحققوه من منجزات تثري البحث العلمي والتفوق الأكاديمي.البروفيسور الجندان رجل فريد في شخصيته السمحة التي تفيض ودا وقبولا وبشاشة، ولن يمل حديثه جليس ولا يتوقف عن أنسه من يعرفه، وهو في الواقع حياة من العلوم والتواضع والبشاشة تمشي على رجلين «متعه الله بالصحة والعافية» ولا أتوقع أن يفيه فيلم قصير أو مقال في جريدة سيارة حقه؛ لأنه قدم للوطن والمواطن الكثير من العطاء والبذل والسخاء، وأنجز للطب والتعليم العالي والإدارة ما يلمسه المتخصص في هذا المجال، ونحن وإن لم نكن طلابا في جامعته إلا أننا تلقينا منه الكثير في مجال أعمالنا، والكثير الذي أضاف لنا في فهمنا ونظامنا الإداري ما ساعد في تحقيق الأهداف وإنجاز الأعمال في بيئة منتجة ومتآلفة أصبحت جزءا من إرث إداري يعيه ويعرفه كل من عمل بجانبه، وذلك بالتأكيد مسار مفتوح لمحبة واسعة حظي بها البروفيسور، فهو كان أكثر من مدير جامعة أو طبيب أو إداري، وإنما إنسان مثالي في تعامله وسلوكياته الشخصية والعملية.غادر البروفيسور الجندان كرسي الإدارة متقاعدا، ويحق لنا أن نفخر به وبإنجازاته المضيئة، كما يحق له أن يفخر بما حققه طوال مسيرته العملية من عطاء مشهود أوجد الحب والتقدير الذي يجده أينما سار ومع جميع من يعرفونه داخل أو خارج المملكة، فشخصية الجندان تبقى ذات أثر في الوجدان، لأنه يظل معلما للأجيال حتى وهو في وسطه الاجتماعي بتلك الذات العلمية الراقية والذات الإنسانية الرفيعة التي تستحق التقدير والإشادة، فهو بالفعل علم على رأسه نار.