عبدالرحمن المرشد

قرارات السعودة والحاجة إلى حزم

يروي خالد أحد الشباب السعودي الذين بدأوا العمل في محلات سوق الخضار بعد إطلاق السعودة من وزارة العمل قبل خمسة أعوام قائلا كانت المشكلة في تلك الفترة مزاحمة العمالة وتكاتفها ضد المواطن وعندما تم البدء في تطبيق السعودة لاحظنا تحولا كبيرا في العمل والارباح ولا يوجد مضايقة وأصبحنا نجني الأرباح مضاعفة مما دعانا لافتتاح فرع آخر لأن هذا النشاط يدر مداخيل جيدة وكبيرة لا يمكن أن تتصورها، وكنا نعتقد أن سعودة هذا النشاط لا رجعة فيه مطلقا وهذا المفترض ولكن ما حدث بعد ذلك دعانا للاستغراب، حيث بدأت العمالة للرجوع مرة أخرى لهذا النشاط والدخول بقوة على مرأى ومسمع من وزارة العمل دون أن تحرك ساكنا حتى سيطرت تماما وخرجنا من السوق مرة أخرى.ما حدث من فشل في سعودة سوق الخضار ألقى بظلاله على سعودة قطاع الاتصالات وهناك تخوف من المستثمرين السعوديين وبالأخص صغار المستثمرين الذين يخشون من وضع جميع ما يملكون في هذا القطاع ومن ثم تتراجع وزارة العمل ويبدأ الأجانب في الدخول مرة أخرى لقطاع الاتصالات والسيطرة كما في السابق ومن ثم تضيع استثماراتهم هباء منثورا.قرارات السعودة بحاجة إلى حزم في التطبيق وعدم تهاون أو تراجع لأن ذلك سيؤثر على ثقة أبناء الوطن في الدخول لأي مجال يتم إطلاق السعودة فيه مستقبلا مما يؤدي إلى إحجام أبنائنا عن ولوج القطاع التجاري بشكل عام والتركيز على القطاع الحكومي الذي يعاني حاليا من تكدس كبير وما يصاحبه من صعوبة في التعيين تتطلب فتح مجالات أخرى تستوعب شبابنا وشاباتنا لتقليص البطالة.لذلك لا مجال أمام وزارة العمل للتراجع مطلقا عن سعودة قطاع الاتصالات لأنه لو حدث ذلك فستكون ضربة قاضية ولن يثق المواطنون في أي قرار سعودة مستقبلي.ومن الضروري الاعتراف بالخطأ لتصحيح المسار، حيث سبق أن حذرت في هذه الصحيفة مع بداية إلزام المحلات بالسعودة قبل ستة شهور أن قطاع الاتصالات يحتاج إلى ترو في التطبيق وإعطاء مهلة لشباب وشابات الوطن لاستيعاب هذه المهنة التي تتطلب وقتا وخاصة مهنة فنيي الاتصالات التي تتطلب خبرة طويلة وتدرجا في التطبيق ولكن الوزارة سارعت بالسعودة دون إعطاء دورات مكثفة مما سبب ربكة واضحة وقلة في المتخصصين السعوديين من الجنسين في هذا السوق مما أثر سلبا على كفاءة وسمعة المواطن. ومن المهم عند اختيار القطاعات فتح مجالات سعودة تتناسب مع طبيعة المرأة السعودية ولا تتطلب حرفية عالية كما هو حاصل مع فنيات الاتصالات مثل سعودة محلات الذهب التي لا تتطلب خبرة كبيرة إضافة إلى أن جمهورها غالبيتهم من النساء مما يساعد المرأة السعودية على العمل براحة واطمئنان.التوسع في السعودة يحقق رؤية المملكة 2030 التي تؤكد على تقليص نسبة البطالة واستيعاب أبنائنا في الكثير من القطاعات ويبقى دور وزارة العمل في الحزم ثم الحزم في التطبيق.