فهد الخالدي

أين أصدقاء التعليم؟

طالعتنا جريدتنا اليوم في شهر رمضان الماضي بخبر قيام رجال الأعمال بالمنطقة الشرقية في حينه من خلال لجنة أصدقاء المرضى بتقديم دعم سخي لسبعة مستشفيات حكومية في المنطقة بما يقارب خمسة ملايين ونصف المليون ريال، وذلك من خلال جدول الزيارات الرمضانية للجنة والتي شملت مجمع الدمام الطبي ومستشفى القطيف المركزي ومستشفى الملك فهد التخصصي ومستشفى الولادة والأطفال بالدمام إضافةً إلى مستشفى الملك فهد الجامعي ومستشفى الظهران العام. وهي مبادرة من أكثر المبادرات أهمية من وجهة نظري لاعتبارات عدة في مقدمتها دلالاتها على تعمق ثقافة المسؤولية الاجتماعية وانتشارها لدى رجال الأعمال، وتزايد المبادرات وتوجهها إلى مجالات ذات أهمية كبرى في تحقيق الرفاه المنشود للمجتمع وهو المجال الطبي الذي هو في مقدمة حاجات الناس واهتماماتهم، إضافةً إلى أن ذلك يشكل دعمًا لجهود الدولة التي لا تحد في تجهيز المستشفيات ورفع طاقاتها الاستيعابية وتحسين مستوى الخدمات العلاجية والفندقية فيها، وكذلك مساهمة هذه المبادرات في توفير عدد من الأجهزة الطبية المتقدمة التي تحتاجها هذه المستشفيات، لا سيما وأن التبرع إلى المستشفيات يساعدها على سرعة توفير هذه الأجهزة بالشراء المباشر بعيداً عن الروتين الذي قد تواجهه أحيانًا الجهود التي تبذلها المستشفيات لتوفير هذه الأجهزة، والإجراءات الروتينية التي قد تؤخر أحيانًا تحقيق هذه المتطلبات. ومع جلال الهدف وسموه إلا أنني كولي أمر أولاً وكواحد من منسوبي التعليم ثانيًا وأنا أطالع هذا الخبر بإعجاب وارتياح شديد راودتني أسئلة كثيرة منها: هل نشهد في المستقبل القريب مبادرات من هذا النوع موجهة نحو التعليم مع أن الدولة –أيدها الله- لا تبخل على التعليم بتوفير الاحتياجات ولا تتردد، وأنه في مقدمة اهتماماتها؟ صحيح أيضًا أن هناك بعض المبادرات التي يقوم بها بعض المواطنين تجاه التعليم ولكنني (قد يتفق معي الكثيرون) أعتقد جازمًا أن اتساع هذا القطاع وتعدد احتياجاته التطويرية خاصةً في مجال تقنيات التعليم وما يستجد فيها يقتضي أن تكون هناك مبادرات من قبل القطاع الخاص تستجيب لهذه الاحتياجات، ولا أشك أبداً أن بين المواطنين من الموسرين والقادرين من هم على استعداد للقيام بمبادرات قيمة في هذا المجال، واعتقد ان البعض قد قام بذلك سابقا عبر مبادرات فردية، كما أنني أثق في قدرة الإدارة العامة للتعليم بالمنطقة الشرقية وعلى رأسها سعادة الدكتور عبدالرحمن المديرس ومديرو مكاتب التعليم في المحافظات على بناء العلاقات والشراكات مع رجال الأعمال لتحقيق هذه الغاية، وتأهيل الظروف الإدارية والعملية والنظامية لإطلاق مثل هذه الأعمال التي لابد أن تكون لها آثار إيجابية على مخرجات العملية التعليمية والنهوض بها. وإذا كانت جمعية أصدقاء المرضى في المنطقة الشرقية قد حققت مثل هذا النجاح ونجاحات أخرى عديدة سبقته، فإنني على ثقة أن للتعليم أيضًا أصدقاء مستعدين للوقوف إلى جانبه والمساهمة في تحقيق أهدافه، وفي كلا المجالين يتجلى صدق الولاء والانتماء كما تتجلى أيضًا مبادئ العطاء والوفاء في أبناء هذا الوطن الذين يظلون جنوداً أوفياء في كل ميدان يلبون نداءه ويعلون بناءه خلف قيادة مخلصة تعطي بلا حدود وتعمل بلا كلل على رفعته وتقدمه وصالح أبنائه.انني متفائل كثيرا تجاه هذا الأمر فثقتي بالغة في ابناء الوطن وفي ادراكهم ما يقدمه التعليم لبناء الفرد ومن ثم بناء الدولة ووقوفها الى جانب دول العالم المتقدمة.. ولعل ما نشهده من تفوق طلابنا المبتعثين في دول العالم المتقدم يكون حافزا لدعم التعليم أكثر وأكثر.. دام وطننا ودام رجاله المخلصون وقادته العظام.