الجامعات المنتجة
التمويل الذاتي للجامعات الحكومية مطلب أساسي يجب أن تسعى إليه هذه المؤسسات التعليمية؛ إذا كانت ترغب في تحقيق طموحاتها والتميز في مسيرتها التعليمية. نحن نعلم أن الجامعات هدفها في الأساس تعليمي ومسئولة من الدول عن تأمين ميزانياتها، ولكن في السنوات الأخيرة تبدل الوضع مع صعوبة الوضع الاقتصادي بشكل عام والنمو السكاني الكبير في الكثير من الدول؛ مما شكل معه تزايدا ملحوظا في الطلب على التعليم العالي وما يتبعه من إرهاق ومبالغ إضافية تدفعها الحكومات والذي يؤدي بدوره إلى التوسع في الكم على حساب الكيف.جامعاتنا تعتمد بشكل كامل في ميزانياتها على الدولة، وفي حال تقلص موارد الدولة كما هو حاصل حاليا بسبب انخفاض النفط، فإن التعليم العالي يعتبر مكلفا ومرهقا للميزانية، ولكن ما هو البديل خاصة إذا أخذنا في الاعتبار أن التعليم استثمار في الموارد البشرية وخيار إستراتيجي لا يمكن التهاون فيه؟.أغلب الجامعات في الدول المتقدمة ابتكرت أساليب ومصادر دخل متعددة، تدعم من ميزانياتها، بحيث لا تصبح قائمة بشكل كامل على الدعم الحكومي الذي كما قلنا يتعرض للنقصان أو الزيادة مما يحد من رسالتها التعليمية والعلمية التي تقدمها للمجتمع، ومن هذه المصادر: تقديم أبحاث واستشارات للقطاع الخاص والحكومي وعمل ندوات ومحاضرات وورش عمل تخدم المستفيدين مما يوفر مبالغ تدعم الجامعات في رسالتها، ولا تتأثر بتقليص ميزانياتها من قبل الحكومة.جامعاتنا بدأت التفكير جديا في هذا الموضوع منذ أكثر من عشر سنوات، حيث شعرت الجامعات بضرورة تأمين المداخيل التي تدعم الجامعة وتخفف الضغط على الميزانية الحكومية، ويعتبر رائد هذا التوجه معالي الدكتور عبدالله العثمان مدير جامعة الملك سعود سابقا، الذي بادر في تلك المرحلة بالإعلان عن وقف للجامعة مدعوما من العديد من رجال الأعمال، يشتمل على بناء فندق خمس نجوم وشقق يتم الاستفادة من ريعها لدعم ميزانية الجامعة خلاف تقديم الاستشارات والأبحاث بمقابل لجميع الجهات الخاصة والحكومية، وفي وقت مواز له تحرك معالي الدكتور النشط أحمد السيف مدير جامعة حائل سابقا ونائب وزير التعليم العالي لاحقا بمبادرة سريعة لبناء فندق خمس نجوم في الجامعة وبعض الأنشطة البحثية التي شكلت مصدرا مهما تعتمد عليه الجامعة حاليا، كما أن هذه المباني تعتبر تحفة معمارية وحضارية يشار إليها بالبنان في المنطقة، وتبعتهم بعد ذلك أغلب الجامعات الحكومية في هذا التوجه، مثل: جامعة جازان التي أنشأت فندقا على شواطئ البحر الأحمر، ومركزا لتعليم الغوص، وغيرها من بقية الجامعات في مختلف مناطق المملكة.أتمنى ألا يقف الفكر الاستثماري لدى جامعاتنا على مباني الفنادق أو الشقق أو تقديم الأبحاث، فالجامعات لديها الكثير لتقدمه، مثل: تقديم الدورات المتخصصة في جميع المجالات سواء الإعلامية أو دورات اللغات المختلفة بحكم وجود الكوادر المؤهلة لديها، يمكنها أيضا الاستفادة من إعارة منسوبيها لكافة القطاعات عن طريق تحصيل رسم على هذه الإعارة، أيضا تشغيل مستشفياتها برسوم معتدلة للمرضى وفتح الجامعات للراغبين في الدراسة المسائية برسوم معقولة، وغيرها من مصادر وأفكار استثمارية تدعم ميزانية الجامعة وتحقق رؤية المملكة 2030.