رسالة إلى مديري الدفاع المدني الخليجي
تطبيقات شروط الأمن والسلامة في جميع المنشآت تقتضي إجراءات هيكلية وعملية واقعية ملزمة، لأن لذلك كثيرا من المكاسب والفوائد على كافة الأصعدة، ولذلك أجد أنه من المناسب في إطار العمل الخليجي المشترك النظر الى قرار جمعي بتعزيز ثقافة سلامة وأمن المنشآت من خلال الاجتماع السابع والعشرين للمديرين العامين للدفاع المدني بمجلس التعاون لدول الخليج العربية، بالرياض خلال أكتوبر الجاري، خاصة وأن هناك دولا خليجية اعتمدت الإلزام فيما يتعلق بالسلامة وأصبحت التجربة ناجحة ومثالية بما يحفز لتعميمها.اجتماع مديري الدفاع المدني يناقش عدة قضايا تلتقي جميعها في خدمة السلامة والأمان بالمنشآت، وفي مقدمتها متطلبات الوقاية للحماية من الحريق في المنشآت وما تم اتخاذه من إجراءات في هذا الشأن، واشتراطات الخدمات الهندسية والإجراءات الإدارية للتراخيص الوقائية، وكذلك مشروع التخصيص لأعمال السلامة بدول المجلس بما يتيح الاستفادة من المكاتب الاستشارية وبيوت الخبرة في مجال السلامة، وهنا بيت القصيد فيما ظللنا نتناوله كثيرا، وتطرقت اليه في عدة مقالات وهو الاستعانة بمكاتب الاستشارات الأمنية والسلامة بطريقة جماعية ملزمة كما هو الحال في مكاتب الاستشارات الهندسية.هناك ورقة عمل تطرحها المملكة خلال الاجتماع تتناول ضرورة تنفيذ مشروع توعوي مشترك لنشر ثقافة السلامة واشتراطات الوقاية والحماية من الحريق ونظام وقوف السيارات الآلي المفتوح، وذلك لا يمكن الاكتفاء فيه بالثقافة العامة دون إلزام، لأن الحصيلة من واقع الحوادث المؤسفة في مجال السلامة تؤكد أن عمليات نشر الوعي دون جهد أو دور تنفيذي عملي لا تؤتي أكلها، ففي دبي هناك إلزام بتلك السلامة ذات المرجعية الى بيوت الخبراء الأمنيين، ولذلك فإن ما يحدث غالبا يأتي في إطار غير إرادي، أي عند الحد الأدنى لوقوع الحوادث، ولذا وجب النظر في التعميم لأن التجربة مفيدة ومثمرة.من المهم ونحن نتابع وقائع الاجتماع أن نحصل على توصيات عملية تتجه خليجيا للاستعانة ببيوت الخبرة الأمنية أو مكاتب الاستشارات الأمنية المحلية، فذلك يعكس تطور الحياة بشكل عام ويستجيب لتحديات العصر، ما يجعل أمر الاستعانة جزءا من نمط الحياة والواقع، لذلك يرتفع سقف التطلعات لإنجاز مشروع توصية بأهمية الاستشارات الأمنية خاصة فيما يتعلق بسلامة المنشآت ولا يبقى الأمر عند نشر الثقافة الأمنية لأن هذه العملية رخوة وقابلة للإهمال والتجاهل كما حدث في كثير من الحالات التي أهملت فيها متطلبات السلامة رغم برامج التوعية ونشر الثقافة الأمنية، بما يؤكد ضرورة فعالية مراكز الاستشارات سواء عبر بيوت الخبرة أو المكاتب فهي جميعا مترادفات تنتهي الى مفهوم واحد وهي موقع استشاري مرجعي يتابع أنظمة السلامة ويتحقق من فعاليتها وجدواها وفقا للاشتراطات المهنية بحزم ومطابقة معيارية توفر أقصى درجات ومستويات السلامة المنشودة في المرافق والمنشآت.دون إلزام جميع المنشآت بإشراف مراكز الاستشارات الأمنية والسلامة المحلية تصبح قضية السلامة والأمن أشبه بحبر على ورق أو كتابة على الماء، وذلك يقتضي بالضرورة صورة تفاعلية حقيقية يقرها مديرو الدفاع المدني الخليجيون لأن المنطقة أحد أكثر مناطق العالم نموا وتأسيسا للمرافق، وينبغي أن تتكامل عمليات الإنشاء والتشغيل حتى لا يحدث هدر غير مبرر وغير مطلوب في الموارد والأصول.