كم يوم في السنة نحب وطننا؟
اليوم الوطني السعودي يأتي كل عام يوم ٢٣ سبتمبر محملا بالمشاعر والمعاني الجميلة، نرى فيه صور حب الوطن وإظهار الفرح والفخر بالانتماء، تتزين فيه المباني والسيارات بالأعلام والشعارات، كذلك ملابس الناس يومها تدل على مشاركتهم فرحة الاحتفال وتظهر حب الوطن. ورغم أن فئة من الناس تمتعض، وأخرى تخرب، إلا ان الجو السائد جو فرحة وفخر. مملكتنا الحبيبة في تاريخ الدول حديثة عهد إذ لم نكمل بعد ١٠٠ عام على تأسيس الدولة السعودية الثالثة، ومع ذلك ما وصلت له من نهضة وتنمية ورخاء بخطى متسارعة في هذه السنوات القليلة إنجاز هائل لابد أن نعطيه حقه. فبينما تأخذ التنمية والتطورات أوقاتا طويلة وتظهر بشكل تدريجي كانت التغيرات في المملكة سريعة في مجالات السياسة والاقتصاد والتنمية والتعليم والصحة وغيرها. كل جيل من السعوديين عاصر مجال واسعا من التطورات وكأن عيشهم كان في كبسولات تم فيها ضغط الزمن. ما انجزه الوطن من قيادة وشعب مدعاة للفخر بمعنى الكلمة ولا عجب أننا نرى مظاهر الفخر في اليوم الوطني، لكن ماذا عن باقي أيام السنة؟ كيف نظهر هذا الحب والانتماء والولاء والفخر؟ هل يتمثل في شعارات وكلام أم لافتات وأعلام؟ هل نكتفي بالاحتفال يوما، ومن ثم ننسى الأمر بعد ازالة الأعلام؟ ما مظاهر حبنا للوطن باقي السنة وما التضحيات التي نكون على استعداد لتقديمها؟ لن أتظاهر بأن التغيرات السريعة التي مرت بها المملكة لم تكن لها مع كل الفوائد أيضا آثار سلبية ولن اتجاهل التغيرات الاجتماعية الكبيرة التي شهدناها.بعد عيش في رخاء وترف ونيل الفرص الوظيفية والتعليمية والخدمات المجانية تولد لدينا الشعور بالاستحقاق، الرأسمالية والعولمة والانفتاح الإعلامي والاستهلاكية كلها أضعفت حدود لم نكن نحميها كما نحمي حدودنا الجغرافية. مجتمعنا اليوم يتوجه تدريجيا ليكون مجتمع فردي (individualistic society) ومن تبعات ذلك الانانية وحب الذات وتقديم المصلحة الشخصية على مصلحة الجماعة. تعودنا على أن نترقب مع كل مناسبة مكرمة وما تمر إجازة إلا ونريد لها تمديدا، نسأل دوما عما سوف يقدم لنا ولا نلحظ أننا نسينا أن نسأل ما الذي سوف نقدمه للوطن.في الرؤية ٢٠٣٠ تحول جذري لدور الفرد في المجتمع من حيث ما يطلب منه من إسهامات في بناء الوطن وهذه التوقعات تشمل المسؤولين ومتخذي القرار بتقديم أفضل ما عندهم والمحاسبة والشفافية وتنتهي داخل وحدة الاسرة مع الأهل، حيث يطلب منهم تفاعل أكبر في تعليم الأبناء وعلاقة المنزل بالمدرسة لبناء الفرد، وما بين المسؤولين وربات البيوت يشمل التغير المجتمع باكلمه. في جميع دول العالم هناك نوع من التوتر في الموازنة بين المصلحة العامة من جهة والاستقلالية الذاتية للفرد وحقوقه من جهة أخرى، وجاء كردة فعل على المجتمعات الفردية نهج سياسي آخر وهو communitarianism، حيث يؤكد على ضرورة عمل الافراد لمصلحة الجماعة التي تعلو على مصلحة الفرد. وكما قال سيدنا محمد (عليه الصلاة والسلام) فإن «يد الله مع الجماعة» القارئ في التاريخ يقدر عظمة إنجاز الملك المؤسس عبدالعزيز - رحمه الله - في توحيد وتأسيس البلاد، وبقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان - حفظه الله - وبهمم عالية وتكاتف المجتمع نستطيع أن نستمر في بناء وطننا ليكون أفضل للجميع. علينا فقط أن نقرر اي نوع من المجتمعات نود أن نكون: تجمع من الأفراد يرون ذاتهم وحقوقهم الشخصية فوق كل شيء؟ أم مجتمع يتكاتف ليعمل لمصلحة مشتركة ويقدر أن نجاحه بشكل فردي لا يأتي إلا نتيجة لنجاح الجماعة.