ثلاثة مراجع للتفاؤل
ظاهرة التفاؤل والتشاؤم والتطير مازالت إلى اليوم منتشرة في جميع المجتمعات حول العالم، فهناك من يتشاءم من التقارير العالمية التي تتناول مشكلة الاحتباس الحراري، كالتقرير الذي صدر عن المنظمة الدولية (IBCC)، وهي من المنظمات التي تهتم بالمتغيرات المناخية، وتتبع هيئة الأمم المتحدة. يقول تقريرها الذي أعد من قبل اكثر من 1500 خبير من 60 دولة: ( اذا لم تتخذ دول العالم خطوات عملية عاجلة وحاسمة لخفض الغازات المنطلقة في الهواء، فإن آثارها من الممكن أن ترفع درجة الحرارة في الجو عاليا الى 4 درجات مئوية بحلول عام 2100 م، وان هذا الارتفاع مماثل للحرارة التي أنهت العصر الجليدي).هذا تقرير غربي، فيه الكثير من التشاؤم والتوقع غير المؤكد، وامرنا إلى الله، اما التفاؤل، فهناك دوافع له عند بعض العرب، كرسم صورة وردية غنية بالخيال في مخيلتهم من خلال استعمال عكس الكلمات التي قد توحي بالتشاؤم، أو التطير، فهم يسمون الملح (الربح)، والإبرة (المفتاح)، والأعمى (البصير)، ويستعملون كلمة (اربح) بدلا من تعال أو اقبل، و(زين) الباب، بدلا من أغلقه. وكانت العرب قديما إذا أرادت سفرا نفرت أول طائر تلقاه، فإن طار يمنة سارت وتفاءلت، وإن طار يسرة رجعت وتشاءمت، وهذا المسلك الشائن قد نبذه الإسلام وحرر العقل العربي منه، والعاقل هو من يأخذ بأسباب الأمور، ثم يترك نتائجها إلى الله - تعالى - الذي له الأمر من قبل ومن بعد. وديننا الاسلامي ربى اتباعه على التفاؤل والأمل والبعد عن التطير والتشاؤم، وجاء في قوله تعالى عن ذم المتطيرين: «قالُوا إِنا تطيرنا بِكُم لئِن لم تنتهُوا لنرجُمنكُم وليمسنكُم مِنا عذاب ألِيم، قالُوا طائِرُكُم معكُم أئِن ذُكِرتُم بل أنتُم قوم مُسرِفُون» - سورة يس - كما نهى الرسول (صلي الله عليه وسلم) عن الطيرة، حيث جاء في الأثر انه قال: (لا طِيرة، وخيرُها الفألُ، قالُوا: وما الفألُ؟ قال: الكلِمةُ الصالِحةُ يسمعُها أحدُكُم).من خلال بحثي (الهتشكوكي) - نسبة الى ألفريد هتشكوك، منتج ومخرج الأفلام الشهير - عن التفاؤل والمستقبل الأفضل، والحياة السعيدة والخير، وجدت أن التفاؤل تغلغل في أعماقي من خلال ثلاث مرجعيات مختلفة، ووجدت أنها تشكل مصدرا هاما للتفاؤل بالمستقبل، دفعني هذا إلى التفاؤل والاستبشار بالحاضر والمستقبل، وأول تلك المراجع ما جاء في الأثر (تفاءلوا بالخير تجدوه)، وجدت أن هذا المأثور يتجاوز الدائرة المحلية ليقدم للإنسانية نموذجا فاعلا ومؤثرا، يصلح أن يكون مفتاحا للأمل الإنساني، لأنه يحتوي على كثير من الدلالات المشعة بالتباشير الحسنة والنافعة للانسانية، كما أنه محفز للخير الكامن في النفس البشرية.المرجع الثاني كان حصيلة بحوث علمية عالمية، أحدها قدمه بعض الباحثين من مركز جونز هوبكنز بالولايات المتحدة، ومفاده: (إن الذين يتفاءلون نادرا ما يصابون بأمراض القلب)، والآخر بحث لجامعة برلين الالمانية جاء فيه: إن المرضى الذين يجعلون التفاؤل طريقا لحياتهم يشفون بعد العمليات الجراحية أسرع بكثير من المرضى المتشائمين. أما المرجع الثالث الذي يبعث على الارتياح والتفاؤل فوجدته في الأمن والازدهار اللذين تنعم بهما بلادنا رغم الظروف الاقتصادية المتراجعة والناتجة عن تدني اسعار البترول الذي يعتبر مصدر الدخل الريئس للبلاد في السنوات الماضية. وهذا الاستقرار والازدهار يأتيان بعد الأمن الذي يعتبر أول مطلب يطلبه الانسان في حياته، واذا ما قورن وضعنا وحالتنا المستقرة بما يحدث في الأقطار المجاورة أو الاقليمية، وما انتجته الأحداث العالمية التي نتابعها يوميا، فهذا يجعلنا نحمد الله - تعالى - على هذه النعم التي انعم الله بها علينا، ونرجو لكل المعذبين في الأرض، التخلص من شقائهم، والظفر بالاستقرار والازدهار مثلنا.علماء النفس ينصحون بالتفاؤل وأخذ الحياة ببساطة والمرح، والابتعاد عن التوتر والقلق من أجل منع الآثار السلبية التي يتركها التشاؤم في حياتنا، فليستخدم التفاؤل كل العاطلين والباحثين عن العمل وكل المرضى، وليتوكلوا على الله، فالأمر كله بيده تعالى.