«احنا أهل» واللحمة الوطنية
أتذكر قبل فترة تلك الاحتفالية التي دشنت حملة «احنا أهل» بالمنطقة الشرقية، وقد تفاعل المجتمع بها بشكل كبير نظير مردوداتها الكبرى التي يقف على رأسها تعزيز وتعميق اللحمة الوطنية بين أبناء المملكة وترسيخ قيم المواطنة التي نحرص عليها جميعا ومواجهة الأعداء المتربصين بنا والداعين إلى نشر التعصب والفرقة والطائفية، وقد حققت تلك الحملة أهدافها المعلنة.تلك الحملة أرى من وجهة نظر خاصة ضرورة استمراريتها لا سيما في الأوقات الراهنة حيث ما زالت رؤوس الفتن تلتف بأبنائنا وتحاول جرهم وإغراءهم للالتحاق بصفوفها، وما يحدث من فتن وحروب وقلاقل في كثير من الدول العربية تدعونا لتكثيف فعاليات تلك الحملة التي من شأنها بناء جسور قوية من الثقة بين أبناء المملكة واستمرارية التواصل والتلاحم لما فيه خدمة المجتمع.تنظيم تلك الحملة الرائدة انعكس إيجابا على بث روح التوعية بين أبناء الوطن، وهي توعية ضرورية لإذابة محاولات زرع الفتن والتشاحن بين المذهبين السني والشيعي، وما كنا نسمع بتلك المنغصات في مجتمعنا قبل أن تطل رؤوس الشياطين المحدقة بمجتمعنا السعودي والتي تضمر له كل حقد وكراهية، فالتعايش المجتمعي كان سمة من أهم السمات التي تميز المجتمع السعودي بها، وستبقى ماثلة للعيان رغم أنوف الحاقدين والحاسدين.إنها حملة استهدفت ردم الهوة بين طوائف المنطقة الشرقية، ولها أثر فاعل وحيوي في بناء جسور الثقة والتواصل وتعميق العلاقة بين أفراد المجتمع وترسيخ دعائم الوطنية والانتماء، وتلك مهمات حيوية من شأنها أن تعمق أساليب التعايش المنشود داخل مجتمعنا السعودي الآمن والمطمئن، ومن شأنها أن تفوت الفرص أمام أعداء المجتمع وتخرس ادعاءاتهم ودسائسهم.فكرة التعايش بين أبناء المملكة قائمة منذ توحيد أركان المملكة على الكتاب والسنة وقيام كيانها الشامخ إبان عهد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن - طيب الله ثراه - وستبقى تلك الفكرة ماثلة أمام أفراد مجتمعنا السعودي في العهد الزاهر الحاضر تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - يحفظه الله - فكلنا نقبل الاختلاف غير أننا نكره أساليب الحقد والكراهية والطائفية.الاعتداءات التي حدثت على مساجد المملكة ومرافقها من فئة ضالة ومضللة تعكس أساليب الطائفية التي حاول أولئك المغرضون بثها داخل صفوف المجتمع السعودي، وقد انكسرت أحلامهم الجوفاء على صخرة الإرادة القوية لمجتمع ما زال ينبذ أساليبهم العدوانية وأغراضهم الدنيئة وإرهابهم المرفوض بكل تفاصيله وجزئياته، فالالتفاف حول القيادة الرشيدة هو ديدن كل المواطنين الذين أعلنوا كراهيتهم وإدانتهم لتلك الاعتداءات.زرع مساحات من الكراهية والحقد وبث شرور الطائفية هو ما تسعى إليه الزمرة الحاقدة من خارج المملكة، فمنهم من يحاول تصدير الثورة الدموية كما هو الحال مع حكام طهران، ومنهم من يحاول الاعتداء على أرض الوطن الطاهر كما هو الحال مع الحوثيين الحاقدين، ومنهم من يحاول ترويع الآمنين المسالمين كما هو الحال مع التنظيمات الإرهابية التي اندست رؤوسها الشيطانية داخل مجتمعنا.تلك الحملة كفيلة كما أرى بنشر فضائل الثقة بين أفراد المجتمع، وتحجيم مختلف الدسائس الرخيصة التي تحاول النيل من أمن وسلامة مجتمعنا، وهي كفيلة بتعزيز الوحدة الوطنية داخل قلوب أبناء الوطن الواحد، وجدير أن تعاد فعاليات تلك الحملة الوطنية وتستمر لما فيه خير مجتمعنا وسلامته لا سيما في الظروف الراهنة التي يضمر فيها أعداء المملكة سلسلة من صنوف الحقد والكراهية والبغضاء.مكونات المجتمع السعودي غير قابلة للتزعزع، فهي مكونات تقوم قواعدها على أركان الدين الإسلامي الحنيف، وبالتالي فإن التعايش سيبقى سمة ظاهرة من أهم سمات مجتمعنا السعودي، ولن يتمكن الأشرار من أي بلد أو جهة أن يخدشوا تلك السمة أو يتلاعبوا بمسلماتها ومعطياتها، فمجتمعنا السعودي يقف وقفة رجل واحد ضد الخلافات وضد الطائفية وضد الإرهاب بكل أشكاله ومسمياته وأهدافه الشريرة.