ما أحوجنا إلى «كيف»؟!
قبل فترة أرسلت لمجموعة تصل إلى ما يزيد على مائة شخص ممن له دور تربوي واجتماعي سؤالا يبدأ بكيف، ولا أبالغ إن قلت أن من أجابوا عن السؤال الكيفي لا يتجاوزون الخمسة بالمائة من المشاركين رغم سهولة السؤال وكونه ضمن اهتماماتهم، أما البقية فكانت بين ممتنع عن الإجابة لأنه لا يعرف، وبين مَنْ يركز على الأهمية ويخوّف من الأضرار، والقسم الثالث حول الإجابة إلى مطالبة ومناشدة!أعتقد أن لدينا مشكلة مع «كيف» فلم نتعود على إعطاء حلول عملية، بل إننا نصاب بالصداع والتوترعندما نفكر في إجابة «كيف» ولذلك نلجأ إلى إجابة غيرنا على «كيف» الخاصة به، أو نقوم بتكرار المكرر، والنواح والتشكي من الأضرار، رغم أننا ما وصلنا إلى «كيف» إلا ونحن عالمون بالأهمية ومدركون للأضرار المحتملة!يقول بعض المهتمين: ولكن سؤال «لماذا» مهم ونحن بحاجة ماسة إليه كذلك!وجوابي أنه لا خلاف على أن «كيف» تابعة لسؤال «لماذا؟» بل وأخواتها «ماذا؟» و«من؟» و«متى؟» و«أين؟» ولكن الخلاف في التوقف عند «اللماذا والماذا والمن والمتى والأين»، وصرف الأوقات والجهود فيها دون الوصول إلى الزبدة «كيف» والتي تعني الوسائل والبرامج العملية، أو الوصول إلى «كيف» مشوهة، لا تقوى على بناء مشاريع تمكث في الأرض وتنفع الناس، أو تضلل طريقنا وتأخذنا إلى مسارات مغايرة للمسار الصحيح!الأهم أن ندرك أننا لن نستطيع أن ننجح على المستوى الفردي والتربوي والمؤسساتي إلا إذا استحضرنا «كيف» وأتقنا الإجابة عنها، بل واستعنا بمَنْ يعيننا على الوصول للجواب الصحيح لسؤال «كيف» سواء بالاستشارة أو بالقراءة أو بالدورات التدريبية حتى ولو صرفنا الأموال من أجل اتقان آلياتها فعواقبها حميدة، وفي النجاح بها وقاية من أضرار عديدة!وأن يساهم كل صاحب دور قيادي أو تربوي، أبا أو معلما أو خطيبا أو قائدا في التربية على «كيف»، أما «ما أريكم إلا ما أرى، وما أهديكم إلا سبيل الرشاد» فقد رأى صاحبها عواقبها قبل غيره!باختصار: «كيف» تمرين للعقل، خارطة طريق للنجاح!