السودان أرض الفرص والمستقبل
اتجاه المملكة الزراعي الى السودان يعتبر أحد أهم استراتيجيات الأمن الغذائي التي ينبغي الاستمرار فيها لعدة عوامل استثمارية ترتبط بالجدوى الاقتصادية وحسابات المستقبل، وذلك بلا شك يتوافق مع متطلبات رؤية 2030 التي تؤسس لواقع اقتصادي أكثر تنوعا يوفر كل الضروريات ويخدم الاقتصاد الكلي، وفي ذات الوقت يخدم الاقتصاد السوداني في إطار المصالح المشتركة والتعاون بين بلدين شقيقين.المملكة يفترض أن تعمل على زراعة واستصلاح مليون فدان من الأراضي، التي سيوفرها مجمع سدي أعالي نهري عطبرة وستيت بشرق السودان بعقد يمتد لـ99 عاما، وقد صدر قانون من البرلمان السوداني يسمح لبلادنا بذلك، ما يدعم الحقوق السعودية في الأرض وتحقيق الفائدة المرجوة منها، وذلك في تقديري أبرز خطوات الرؤية في استهلال تطبيقاتها التنموية، فنحن بحاجة الى ضمان الأمن الغذائي باعتباره أحد أهم أنواع الأمن أهمية في الحاضر والمستقبل، وإذا قدر للتجربة أن تنجح بسلاسة دون منغصات أو معوقات، وذلك ما يجب على السودان ضمانه، فإنه يفتح مسارا استثماريا واسعا يفتح أراضي السودان الشاسعة لمزيد من الاستثمارات الزراعية السعودية والعربية بشكل عام لأنه بحسب تقديرات الأمم المتحدة للغذاء، فإن السودان أحد ثلاث دول على مستوى العالم، الى جانب أستراليا وكندا، يتوقع أن توفر الأغذية لسكان الكرة الأرضية.العوامل الاستثمارية المجدية في الاتجاه الى السودان تبدأ بصلاحية الأراضي الزراعية وتنوع المناخ وتوافر المياه، إضافة الى القرب الجغرافي الذي يسهل عمليات النقل التي يمكن أن تتم بحرا وجوا على مدار اليوم بعد تطوير البنية التحتية وقابليتها للخدمة المستمرة، كما أن مواقع الاستثمار الزراعي آمنة بحيث يمكن للقطاع الخاص الذي يخشى على أي مهددات لاستثماراته أن يدخل التجربة عبر شركات تتوزع على استثمارات القطاع الزراعي، في البيطرة وتربية المواشي والدواجن وغير ذلك من أنماط الاستثمار الزراعي، كما أن الفرصة تصبح متاحة أيضا للاستثمارات الزراعية لكي يتم تصديرها الى داخل القارة الأفريقية وفتح اسواق فيها، خاصة أن هناك طرقا برية ومسارات جوية بين السودان ودول الجوار الأفريقي.غير أن المهم هو أن يتم توفير الاحتياجات الزراعية للمملكة من خلال استثمارات السودان وسهولة تناولها بحريا وجويا، لأننا في الواقع لا نملك أراضي زراعية أو مياها تكفي للزراعة، وطالما يتوافر ذلك في دولة مجاورة فمن المهم استغلال الفرصة، وذلك أمر كان قد أعلنه الملك عبدالله بن عبدالعزيز -يرحمه الله- في إحدى القمم العربية بتوجيه الاستثمارات العربية الى السودان لتحقيق الأمن الغذائي العربي، والآن في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -يحفظه الله- فإننا من خلال رؤية المملكة ننتقل الى واقع جديد ينظر الى المستقبل بحكمة تنفذ مباشرة، رؤية طموحة يجب أن نعمل جميعا على تنفيذها، لأن قراءة المستقبل تتطلب أن نعمل من أجل الوصول الى الطموحات الاقتصادية التي تناسب احتياجاتنا، وفي تقديري أن السودان ظل عبر التاريخ سندا لنا وبمثل هذه المشروعات يواصل مساندتنا وفي الوقت نفسه نسانده لأنه يستحق منا الكثير.