عقوبات رادعة لمواجهة الكوارث
أحسنت المديرية العامة للدفاع المدني بالمملكة صنعا حينما أعلنت مؤخرا عن آلياتها الجديدة بهدف ادارة الأزمات ومواجهة الكوارث، وواقع الأمر يؤكد أن التجمهر حول الحوادث يعيق رجالات الدفاع المدني ويعيق رجالات المرور عن أداء أدوارهم المنوطة بهم بالسرعة المتوخاة مهما صغرت أو كبرت أحجام الحوادث المرورية وغيرها من الحوادث كالحرائق ونحوها.التجمهر حول الحوادث يعد من أكبرالأخطاء التي يرتكبها المواطنون والمقيمون على حد سواء، فهم يعيقون رجالات الدفاع المدني عن أداء أدوارهم بالشكل المطلوب، فكان من الضرورة بمكان اصدار تلك الآليات والعقوبات التي تفرض على المتجمهرين حول الحوادث لاحتواء العراقيل ومواجهتها بروح النظام، فالردع هو السبيل الوحيد لتسوية هذه الأزمة التي كانت معلقة منذ زمن طويل.الدفاع المدني تقع عليه مسؤوليات جسيمة لانقاذ المصابين بأسرع وقت ممكن أثناء الحوادث، وكذلك بالنسبة للعالقين في المباني أثناء نشوب الحرائق وغيرها من تلك الكوارث، ويحول دون تحقيق ذلك في معظم الحالات بحكم التجربة تجمهر المواطنين والمقيمين حول تلك الحوادث بدافع الفضول لاغير، فتجمهرهم يعيق أولئك الرجال عن انقاذ ما يمكن انقاذه أثناء تلك الكوارث.وكان لابد من وضع حدود قاطعة لهذا التجمهر رغم أن الدفاع المدني بكل الوسائل حاول النهوض بمستوى الوعي لدى المواطنين والمقيمين، غير أن ثقافة التجمهر أدت بالفعل الى وضع حدود قاطعة لها، فكان لزاما من تطبيق العقوبات الرادعة على كل مواطن ومقيم في حال وجود مضايقات لرجالات الدفاع المدني أثناء حدوث الكوارث وهم يؤدون واجباتهم.مشكلة التجمهر حول الحوادث تمت معالجتها بنجاح منقطع النظير، غير أن رفع مستوى الوعي بين صفوف الجماهير من المواطنين والمقيمين أمر لا بد من مواصلته، فذيول تلك المشكلة مازالت باقية حتى اليوم رغم الاعلان عن تلك العقوبات، وتفعيل الآليات التي وضعت لادارة الأزمات ومواجهة الكوارث أدت بالفعل الى التقليل من التجمهر، بيد أن من الضرورة بمكان منع عادة التجمهر بشكل كلي وقاطع.هذا المنع لايتم الا بطريقتين اثنتين لا ثالث لهما، ويبذل الدفاع المدني قصارى جهده لتحقيقهما على أرض الواقع، وأعني بهما رفع مستوى ثقافة المواطنين والمقيمين حول أخطار التجمهر حول الحوادث، والأمر الثاني يتعلق بتفعيل آليات ادارة الأزمات ومواجهة الحوادث، والطريقتان تكملان بعضهما البعض، ورغم ذلك فإن تعاون المواطنين والمقيمين للحد من التجمهر والابتعاد عن الحوادث تماما هو مطلب ملح.ويبذل الدفاع المدني جهدا واضحا في الوصول الى مواقع الحوادث بأقصى سرعة ممكنة، وهو جهد واضح لابد أن يذكر ويشكرعليه جميع القائمين على ادارة مرافق الدفاع المدني بالمملكة، فهم يؤدون مهمات جسيمة في كل المباني وفي الطرقات لانقاذ المصابين واسعافهم، غير أن التجمهر في واقع الأمر يحول دون تحقيق ذلك بالسرعة المتوخاة، وهذا يعني أن العقوبات الرادعة تمثل حلا أخيرا.المصلحة الوطنية تستدعي من كل مواطن الابتعاد كليا عن مواقع الحوادث، فالتجمهر حولها يعيق رجالات الدفاع المدني ويعيق رجالات المرور عن اكمال مهماتهم بالسرعة المطلوبة أثناء الأزمات ومواجهتها، ويبدو أن العقوبات الرادعة مثلت حلا قاطعا لهذه المشكلة، وسلامة المتجمهرين والمصابين على حد سواء تتطلب تسهيل مهمات أولئك المنقذين وليس عرقلة أعمالهم من خلال التجمهر.الأمل يحدو الجميع بمواصلة رفع مستوى الوعي لدى المواطنين والمقيمين، والأمل يحدو الجميع في الوقت نفسه بمواصلة ايقاع العقوبات على كل مخالف يحاول التجمهر حول مواقع الحوادث، فالتجمهر يمثل بالفعل أكبر التحديات التي تواجه رجالات الدفاع المدني ورجالات المرور، الذين يجب أن نقدر أدوارهم الكبرى وهم يزاولون أعمالهم الوطنية والانسانية لانقاذ المصابين واسعافهم.