مشاريع خدمية بشاطئ العقير
ما زال شاطئ العقير بمحافظة الأحساء يشهد المزيد من الخدمات الحيوية لتحويله الى أهم مرفق سياحي من مرافق المحافظة، التي تحولت بالفعل الى محطة جذب سياحي، ليس من داخل المحافظة أو مناطق المملكة فحسب، بل من الدول الخليجية المجاورة للمحافظة، فالشراكة الاستراتيجية المشهودة بين أمانة الأحساء والهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني حرية أن تؤتي ثمارها اليانعة للتحول السياحي المأمول في هذا الشاطئ المهم.صحيح أن أمانة الأحساء تولي اهتماما متزايدا لتحقيق تلك الاستراتيجية، وصحيح أنها ما زالت تنفذ سلسلة من المشروعات الخدمية الحيوية على الشاطئ على أفضل وجه، وصحيح أن ضفاف الشاطئ قد تحسنت بشكل ملحوظ جراء تلك المشروعات والتحسينات الطارئة، والأعمال متواصلة لتنفيذ مشروعات جديدة للمحافظة على المسطحات الخضراء، واضافة المزيد من اللمسات الهامة والاهتمام بالصيانة.هذه أمور صحيحة بكل جزئياتها وتفاصيلها، غير أنني عبر هذه العجالة أود التركيز على نقطة أظن أنها جوهرية أو صائبة وهي ضرورة تنفيذ مشروعات خدمية أخرى غير تلك التي تمارسها الأمانة وتمارسها الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، وأعني بها تلك المشروعات التي لابد أن يضطلع بها القطاع الخاص، فعليه دور لابد من تأديته لتفعيل الحركة السياحية الواعدة على هذا الشاطئ الجميل.لا أريد طرح مقارنات بين هذا الشاطئ وشواطئ مماثلة في كثير من دول العالم، غير أن من الواجب التنويه إلى أن الشواطئ السياحية في كثير من بلدان الشرق والغرب تؤدي خدماتها على نطاق واسع من قبل القطاع الخاص في تلك البلدان، فأصحابه يستثمرون جزءا من أموالهم على مساحة تلك الشواطئ لجذب السياح وتفعيل الحركة السياحية التي لا يمكن أن تفعل بشكل متكامل ما لم يتحرك القطاع الخاص لتنفيذ مشاريع حيوية على تلك الأماكن السياحية.المشروعات كثيرة وأكاد لا أحصيها هنا، وأضرب مثلا بإنشاء الفنادق الكبرى والملاعب والمتنزهات وسواها من المشروعات الحيوية التي يمكن أن تؤدي الى تطوير وتحسين الخدمات في هذا الشاطئ السياحي، فإذا ما نفذت مثل تلك المشروعات الهامة فأظن أن الوضع سوف يتغير تماما، فجذب السياح من داخل المملكة وخارجها الى هذا المنتجع السياحي يتطلب بالضرورة انشاء مشروعات سياحية لابد أن يتحمل مسؤولياتها القطاع الخاص.قلت إنني لا أريد طرح مقارنات بين شاطئ العقير وسواه من الشواطئ في كثير من بلدان الشرق والغرب، وتكاد تلك المقارنات تضيق تماما وربما تنعدم لو تمكن القطاع الخاص بالفعل أن يفعل شيئا لاستثمار أجزاء من أمواله في تنفيذ مشروعات خدمية وسياحية على امتداد هذا الشاطئ الحيوي، فمهمة القطاع الخاص لا تقل شأنا وأثرا عن تلك المهمات التي تؤديها بتفان واخلاص أمانة الأحساء والهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني.ليطرح القطاع الخاص الجدوى الاقتصادية لأي مشروع سياحي على امتداد هذا الشاطئ ويقرأ نتائجه بتمعن، فلا أظن أن الجدوى معدومة من تنفيذ سلسلة من المشروعات الخدمية والسياحية على هذا الشاطئ، وما ينقص القطاع الخاص لدينا هو التصميم والارادة وعقد النية لاستثمار ما يمكن استثماره من أموال في هذا الشاطئ، فالمشاريع الخدمة لا تتكامل الا بتحرك القطاع الخاص ليفعل شيئا.ويمكن الاستعانة بخبراء السياحة من الدول الشقيقة والصديقة لطرح ما يمكن طرحه من دراسات مستفيضة حول استثمار القطاع الخاص لدينا في هذا الشاطئ، فالإقدام على تنفيذ المشروعات السياحية في هذا الشاطئ المهم يتطلب بالفعل الاستعانة بالخبراء في مجال السياحة لابداء آرائهم ومقترحاتهم حول امكانية تنفيذ مشروعات سياحية اقتصادية في هذا الشاطئ الحيوي من شواطئ المملكة.ما يهم هنا هو البدء في التفكير الجدي لاستثمار الأموال في هذا الشاطئ، وخير من يستثمر أمواله فيه هم رجالات أعمالنا الذين يجب حثهم على الاقدام للولوج الى عالم الاستثمار في هذا المجال الحيوي، وأعني به السياحة، ودون هذا الاقدام فإن من المتعذر قيام سياحة واعدة سواء على هذا الشاطئ أو غيره من شواطئ المملكة.