استثمار السياحة والمتاحف يحمي شبابنا
استراتيجية رؤية 2030 تكمن في شمولها كل القطاعات الانتاجية والاستثمارية، وهي - حسب الرؤية - مطالبة بتطوير قدراتها من أجل رفع معدلاتها الانتاجية التي تسهم من خلالها في رفد الدخل الوطني بموارد إضافية قابلة للنمو، ولعل السياحة أحد أبرز الموارد الواعدة التي يفترض بموجب الرؤية أن تلعب دورا كبيرا في تحقيق الأهداف المالية لاستراتيجية تنويع مصادر الدخل من واقع تنوع مواردها، واستغلال وتوظيف البنى الطبيعية في مختلف مناطق المملكة التي تتراوح بين الطبيعة الجبلية والأثرية والصحراوية والخضراء، فضلا عن السياحة الدينية التي يمكن فتحها وتوسعتها لمزيد من المساهمة في العملية الاقتصادية وتحقيق نفعها للدولة والمواطن.حسب الرؤية هناك تخطيطات واسعة للنمو السياحي بدءا من التوسع في إنشاء المتاحف، حيث سيتم تأسيس متحفا اسلاميا عالميا يضم اقساما للعلوم ولعلماء المسلمين والفكر والثقافة الاسلامية وبه مكتبة ومركز أبحاث عالمي، والى جانب ذلك تهيئة المواقع السياحية والتاريخية والثقافية وتنظيم زياراتها، ودعم المناطق والمحافظات والقطاعين الخاص وغير الربحي في تنظيم المهرجانات والفعاليات، وتفعيل دور الصناديق الحكومية من أجل المساهمة في تأسيس وتطوير المراكز الترفيهية، واستثمار مواهب المواطنين، وهنا يمكن النظر الى قيمة مهمة وهي الموارد البشرية ذات الصلة بالأنشطة السياحية، فهذه يمكن أن تعمل الى حد كبير في تحقيق قبول واسع للسياحة الداخلية وجذب السياح من مختلف دول العالم لاستكشاف الحضارة الإنسانية التي كانت في أرضنا، فهناك كثير من الحقائق التي ينبغي اكتشافها حول موروثاتنا وتاريخنا العريق.وفي هذا السياق الذي يتجه الى تأسيس تلك المنظومة السياحية تشير الرؤية الى أنه سيتم تطوير الأنظمة واللوائح بما يساعد على التوسع في إنشاء اندية الهواة والاندية الاجتماعية والثقافية، وإطلاق البرنامج الوطني (داعم) الذي سيعمل على تحسين جودة الأنشطة الرياضية والثقافية ويوفر الدعم المالي لها، وذلك كفيل بأن يضعنا في مسار تطوير يواكب السياحة العالمية دون التفريط في خصوصيتنا، ويمكن إنشاء مزيد من الاستثمارات من خلال عقد الشراكات مع الشركات العالمية المتخصصة في الترفيه، بحيث نحصل على سياحة عالمية بهوية محلية.فكرة المتحف الإسلامي جديرة بالاهتمام وأن تباشر الجهات المعنية في تنفيذه فورا، ونتفق تماما مع ما قاله الأمير محمد بن سلمان: «إن من غير المعقول أن يبزغ فجر الإسلام من هذه الأرض المقدسة، وليس فيها متحف إسلامي يعرض آثار هذا الدين الأقوم»، وكذلك قال: «سنعنى بالمسرح والسينما والترفيه عامة بما لا يخالف شريعتنا الغراء»، وانا على ثقة في أن المتحف الذي تحدث عنه الأمير محمد لابد ان يكون منافسا لمتاحف عالمية مثل اللوفر والميتروبوليتان، وإلا لو كان الأمر غير ذلك لما تحدث عنه الرجل الثالث في الدولة، إذ ليس من المعقول أن تكون المملكة بحجمها ومكانتها الكبيرة في المجتمع الدولي، ولا توجد فيها متاحف عالمية.وليس من المعقول أن تمثل مؤسساتنا الثقافية في المملكة فقط بالأندية الأدبية وجمعيات الفنون وبعض المكتبات العامة غير الفاعلة وبعض الأماكن السياحية المهملة وجمعية الطوابع، وإنما ينبغي نشر الصروح الثقافية والمتاحف العالمية والمؤسسات التي تعنى بكل أنواع الفنون كالفن التشكيلي والمسرح المتاحف الوطنية الكبرى، وتعظيم آثار تاريخنا الديني والسياسي، كما ينبغي تشييد الأكاديميات والمعاهد العليا المتخصصة بالفنون، فكل موقف مناهض للثقافة والتراث والفنون يحدث فراغا في عقول الشباب ويجعلهم يستقبلون ويمارسون ثقافة الانكفاء والعنصرية والكراهية والتطرف، ومثل هذا الجهد السياحي يحدث توازنا سلوكيا وعقليا ونفسيا مطلوبا بدلا من المسار الذي ينتهي الى ما انتهى اليه كثير من الشباب بسبب الفراغ وعدم اكتشاف الدنيا من حولهم.