الأولمبياد «العربي» من بكين إلى «ريو»
الساعة الخامسة من صباح السبت، الولايات المتحدة تعزز تصدرها للدول الحائزة على ميداليات الأولمبياد بخمسين ميدالية، منها عشرون ذهبية، تليها الصين بحصيلة 37 ميدالية منها (13) ذهبية، وتتبعها ألمانيا بـ(22) ميدالية، وبميداليتين دخلت مصر القائمة، وتونس بواحدة وفي آخر القائمة يظهر اسم دولة الامارات العربية المتحدة وأمامه ينتصب الرقم (1)، وتغيب عن القائمة ميدالية الكويتي فهد الديحاني. وعلى سطح الذاكرة يطفو صوت الفنان الكويتي عبدالله الرويشد: «عادتك تسأل علي وعادتي اسأل عليك/ ما تغير أي شىء والغلا حطة إيديك»، وأرافقه محدثاً تغييراً طفيفاً: «ما تغير أي شىء، والرياضة العربية حطة إيديك». فوضع الرياضة في الوطن العربي لم يتغير، لم يحدث فيه أي تطور ملحوظ، والدليل هذا الأداء الضعيف في أولمبياد (ريو). لا أتوقع أن تغيراً دراماتيكياً سوف يطرأ على أداء الوفود العربية فيما تبقى من أيام الاولمبياد؛ لن تحدث معجزة تنقل دولة عربية إلى الصدارة وتزيح الولايات المتحدة. هذا أمر صعب حتى على المعجزات، ليس سهلاً سهولة نقل مباراة «سوبر» إلى لندن على سبيل المثال، لغرض تشجيع السياحة الخارجية، ولإطلاع العالم واللندنيين بالذات على التطور الرياضي الهائل ممثلاً في كرة القدم. «ما تغير أي شىء»، فما أشبه الليلة ببارحة الصين، حين كتبت في (اليوم) عن هزال الحصاد العربي في أولمبياد بكين في العام (2008)، أربع ميداليات فقط، نفس عدد الميداليات «العربية» في أولمبياد (ريو) حتى وقت كتابة المقالة.الأداء الرياضي العربي في الأولمبيادات يصل الى مستوى الفضيحة، وهو فاضح ومعرٍ لرداءة الأوضاع في المؤسسات والأجهزة الرياضية في الوطن العربي. لا تزال الرياضة العربية تراوح في المؤخرة، ومشاركاتها لا تعدو كونها رمزية لتأكيد الوجود فقط، وقد تكسر حائط الرمزية بميدالية أو بميداليتين. عدد لا يكفي لإطفاء الشعور بالخيبة التي تعم الجماهير الرياضية العربية، لكن لا بد أن يكون محرضاً على محاسبة المسئولين والقائمين على هذه المؤسسات والأجهزة. لا بد من مواجهتهم بالأسئلة الحادة عن أسباب التدني والتردي اللذين تعانيهما الرياضة «العربية» على الرغم من الامكانات المادية الضخمة التي توفر للقطاعات الرياضية. من وجهة نظري «الأولمبياد» هي المحك والاختبار الحقيقي الذي يكشف مستوى ومدى نجاح القيادات الرياضية العربية في أداء المهام الموكلة إليها، أو يعري إخفاقها. وكفة الإخفاق هي الراجحة دائماً؛ إخفاق يستوجب أن يستجوب المسئولون عنه في البرلمانات او مجالس الشورى العربية، وأن يواجه الإعلام بأسئلته الحداد اولئك المسئولين. هل كان ثلاثاء أو أربعاء يوم فاز السباح الامريكي مايكل فيلبس بميداليتيه الأولمبيتين العشرين والإحدى والعشرين؟ لست متأكداً في هذه اللحظة من اليوم بدقة. واعتقد انه أمر غير هام، الهام في الموضوع هو أن رياضيا واحدا يتزين سجل مشاركاته الاولمبية بإحدى وعشرين ميدالية. فهل لدى أي دولة عربية مثل هذا العدد من الميداليات جمعته خلال مشوار مشاركاتها الاولمبية؟ لن يكون في الأمر مفاجأة حين يأتي الجواب بالنفي، إذ يبدو أن القاعدة في المشاركات العربية الأولمبية هي جمع ومراكمة «الأصفار»، والاستثناء الفوز ولو بميدالية واحدة يتغنى ويحتفل بها الى الاولمبياد التالي.كل أولمبياد والرياضة العربية ليست بخير!