رعاية القيادة وعناية نظام العمل
العناية التي لقيتها أوضاع العمالة الأجنبية لدى الشركات التي تأخرت في صرف مستحقاتها مؤخراً، من مقام خادم الحرمين الشريفين وتوجيهه -يحفظه الله - لوزارة العمل والتنمية الاجتماعية وسائر الجهات ذات الصلة بموضوع تأخر رواتب هذه العمالة أو النقص في الخدمات المقدمة لها، وعدم مناسبة الظروف المعيشية وخاصة أماكن السكن التي توفرها الشركات لهذه العمالة، وإلزام هذه الشركات باتخاذ كل الإجراءات اللازمة لصرف حقوق هذه العمالة، وتحسين ظروفها المعيشية، واحتساب تكاليف ذلك من المبالغ التي تترتب على الحكومة نظير قيام الشركات المعنية في تنفيذ مشاريع حكومية، بل وأمره -يحفظه الله - بعدم صرف أي مبالغ لهذه الشركات لدى الحكومة إلا بعد اقتطاع حقوق العمالة الوافدة والنفقات اللازمة لتقديم الخدمات الضرورية، وتحسين مستوى المعيشة لهذه العمالة. وما لقيته هذه الأوامر من استجابة فورية وتنفيذ من سائر الجهات الحكومية، إضافةً إلى تخيير هذه العمالة بين السفر إلى بلادها بعد استلام حقوقها وقيام وزارة العمل والتنمية الاجتماعية بتأمين تذاكر السفر أيضًا على نفقة المشاريع التي نفذتها الشركات أو نقل الكفالة وتجديد الإقامة للعمل لدى جهات أخرى تلتزم بحقوق هذه العمالة وتأمين الظروف المعيشية الملائمة لها، وحاجة هذه المؤسسات والشركات لخدمات العمالة المستهدفة بالقرار دون أن يتحمل العمال أية رسوم مقابل نقل الكفالة أو تجديد الإقامة. كل ما سبق عرضه، بدءا من اهتمام خادم الحرمين الشريفين، وانتهاءً بالموظفين المسؤولين عن وضع هذه القرارات والإجراءات موضع التنفيذ؛ يؤكد أن مملكة الإنسانية تضع مثل هذه القضايا في أولوياتها لأسباب عديدة، أهمها: حرص الدولة على تنفيذ أوامر الشريعة السمحة في حفظ الحقوق وصيانتها، وعدم السماح بالاعتداء عليها أياً كانت جنسية صاحب الحق أو مهنته أو ديانته، ثم ما يتميز به هذا المجتمع من تسامح وتعاطف مع كل ضعيف أو مظلوم حتى ينال حقه وترفع مظلمته، ويقدم ذلك كله برهانًا جديداً أن الأنظمة المعمول بها بما في ذلك نظام العمل والعمال تضمن حقوق هذه الفئة، ولا تسمح لأحد أن يفتري عليها أو يسلبها، حيث إن نظام العمل والعمال، كما أكد وزير العمل، يشمل من الأنظمة ما يهدف إلى التوازن بين حقوق العمال وأصحاب العمل في القطاع الخاص، ويضبط العلاقة التعاقدية بين الطرفين، كما أن النظام أيضًا يلزم المنشآت بتحويل أجور العمالة إلى الحسابات البنكية لكل منهم ضمن برنامج حماية الأجور، وتتم متابعة ذلك بشكل شهري من قبل الوزارة، وتعاقب الشركات المخالفة بعدد من الإجراءات والغرامات المالية. كما تسمح الوزارة للعمالة التي تتأخر رواتبها (3) أشهر بنقل الكفالة دون موافقة صاحب العمل، وذلك على عكس ما تروجه بعض الأبواق المعادية ظلما وزورا، فليس لأحد مهما كانت قدرته المالية أو مكانته الاجتماعية أن يستخدم نفوذه في الاعتداء على أصحاب الحقوق أو تأخير حصولهم عليها، خاصةً عندما يرتفع صوت أصحابها ويبلغ مسمع المسؤولين.. وإذا كانت الإجراءات التي تحدثنا عنها، وفي مقدمتها التوجيه الملكي الكريم بشأن حقوق العمالة الوافدين، قد جاءت لتضع الأمور في نصابها الصحيح، وتساعد أصحاب الحق لنيل حقوقهم دون تأخير، فهي من جانب آخر أبلغ رد على بعض الأصوات النشاز والأقلام المأجورة التي تتصيد الأخطاء من هنا وهناك، وتضخمها وتزيد عليها من الافتراءات ما يفضح حقدها على هذه البلاد لأغراض ليست لها علاقة بحقوق العمال ولا مصالحهم، بل لأهداف مكشوفة يدرك العمال قبل غيرهم أنها بعيدة كل البعد عن الاهتمام بشؤونهم، لأن المهتم الحقيقي بهذه الحقوق هو من سارع فور سماعه بمظلمتهم إلى نصرتهم والعمل على تمكينهم من حقوقهم، بل وأكثر مما يتصور حتى البعض منهم، وقد شهد بذلك المنصفون من المسؤولين في الدول التي يحمل بعض العمال جنسيتها وفي مقدمتهم وزير العمل الهندي، الذي زار المملكة واطلع على المشكلة، وأكد أن الأعداد الحقيقية للعمال أقل بكثير مما روجت بعض المصادر، كما أكد تعاون الجانب السعودي وحرصه على حقوق هؤلاء العمال، وحصولهم عليها وعلى توفير البدائل الممكنة لحل مشكلة بعضهم مع الشركات التي يعملون معها، وإمكانية الانتقال للعمل مع غيرها من الشركات بكل سهولة ويسر. وبذلك تثبت مرة أخرى ليست حقيقة الوجه الإنساني للمملكة فقط، بل حقيقة الأصوات التي ترتفع بالتزوير والتضليل والافتراء وتضخيم الأخطاء التي يمكن أن تحصل في كل مكان في العالم وتوظيفها للإساءة للمملكة ظنًا منها بأنها بذلك تزيد من أعدائها، وتضعف عزيمة أصدقائها، الذين لن تخدعهم هذه الأصوات؛ لأنهم يعرفون الحقيقة، ولا تخدعهم الافتراءات.