كلمة اليوم

المملكة ومحاربة الإرهاب والشهادة الألمانية

المنهج الذي التزمت به المملكة منذ قيامها على يد الملك المؤسس طيب الله ثراه قبل ما يزيد على 84 عاما، هو أن تكون منطلق سلام، وأن يكون دورها المحوري هو حفظ السلم الدولي، ورعاية المبادرات التي تتجه إلى هذه الغاية. والمبادرات السعودية كانت هي الأبرز حتى فيما يتصل بالخلاف العربي الإسرائيلي، ذلك لأن سياستها تقوم على رفض العدوان، ومحاربة الإرهاب، ورفض حل المشكلات العالقة بين الدول بمنطق القوة، لأنها تعي تماما أن الحروب ليست في نهاية الأمر سوى وسيلة من وسائل دفع الأطراف المتحاربة للجلوس على مائدة الحوار، كما أنها تنطلق من مبادئ الإسلام الخالدة في رفض الإرهاب، وتعكير صفو الأمن في أي بقعة من العالم، وهو ما يحفظه لها تاريخها الطويل، ويدها الطولى في رعاية المبادرات السلمية، والتعاون العملي مع الجوار والمجتمع الدولي لمحاربة الإرهاب.الشهادة الألمانية التي جاءت مؤخرا على لسان المتحدثة باسم الخارجية الألمانية سوسن شبلي، في مؤتمرها الصحفي الاثنين الماضي، والذي أكدت فيه أن المعلومات التي قدمتها المملكة لعبت دورا مهما في المساعدة على منع هجمات إرهابية على ألمانيا، وكان ذلك في أعقاب تصريح اللواء منصور التركي المتحدث باسم الداخلية السعودية بأن المملكة قد تعاونت مع السلطات الألمانية على خلفية استخدام فرد من تنظيم داعش حسابا على أحد تطبيقات التواصل الاجتماعي سبق تفعيله برقم هاتف مسجل بالمملكة، هذه الشهادة تؤكد التزام المملكة الأدبي والأخلاقي رسميا وشعبيا في مواجهة الإرهاب أيا كان نوعه ومصدره، والتعاون مع المجتمع الدولي لاقتفاء أثره وملاحقة عناصره، وتحكيم العدالة فيهم، فالمملكة تظل في مقدمة الصفوف في محاربة الإرهاب، وهي التي اكتوت بناره مبكرا، واتخذت من الإجراءات والاحتياطات والبرامج والخطط ما مكنها بفضل الله من طرد عصابات الإرهاب والقضاء عليها، وتنظيف ساحتها السيادية منها، واستباق الكثير من المحاولات الإرهابية، ووأدها في مهدها، وتقديم الأنموذج الدولي في محاربة هذه الشرور التي لا تزال للأسف تجد من يرعاها من الأنظمة والميليشيات، دون أن تدرك أن هذه الأعمال الشريرة لا بد وأن ترتد على أصحابها مهما طال الأمد، لأن من لا يجد غضاضة في استباحة دماء الأبرياء، سيواجه حتما من سيبيح دمه في غمرة تربية الضغائن والأحقاد، ورفع قيمة الثأرات تحت أي عنوان. لقد دأبت المملكة عمليا على مناهضة الإرهاب، وقدمت بين يدي العالم سجلا ناصعا ومتميزا قل نظيره في العمل الحق على اجتثاثه وتجفيف منابعه، وصيانة مجتمعاته من ضلالاته، لا كما يفعل البعض ممن يملؤون الدنيا ضجيجا في ادعاء محاربة الإرهاب والتكفير، فيما هم يعملون أسلحتهم وبراميلهم المتفجرة في أجساد العزل من الأبرياء، وكيل التهم مكارثيا هنا وهناك لمن يقاتل الإرهاب بكل ما أوتي من قوة بالقول والعمل، حتى وإن كان لا يستهدفه مباشرة، لأن مبدأ مواجهة الإرهاب بالنسبة للمملكة هي مسألة دينية وأخلاقية وإنسانية أكدها القرآن الكريم بنص صريح بأن «من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا»، وهذا هو مرتكز مواجهة المملكة للإرهاب، ومنطلق تعاونها مع «الكل» لاستئصال شأفته.