شخصيات جبانة
«ما عمري سمعت واحد منا، عمل حادث وقال: أنا غلطان! حتى لو يدعم درام يقول من هالضايع اللي حاطه هني!»بغض النظر عن لغة التعميم الوارد في طرفتنا اليوم، إلا أنها تتحدث عن واقع مشاهد مع شديد الأسف وعلى أكثر من مستوى!فلدينا مسؤولون لا يمكن أن يعترفوا بأخطائهم الكارثية حتى يتقاعدوا أو يُعفوا بناء على طلبهم، وإذا حاصرتهم هذه الأخطاء لجأوا إلى المطبلين المتواجدين على مدار الساعة ليحقنوهم بإبر التخدير التي تسعدهم وتنسيهم ما اقترفته سياساتهم، أما من يجرؤ ويقول: لا! ليس كذلك يا سعادة المدير! فإن مكانه سيكون الإبعاد عن نظر صاحب السعادة حسب ما تقتضيه المصلحة العامة!ولدينا آباء أيضاً لا يملكون شجاعة الاعتراف بالخطأ، ولذلك تجدهم مشغولين بإصلاح أبناء الآخرين -بل وتنقّصهم- أكثر من اهتمامهم بإصلاح بيوتهم، فأبناؤهم في نظرهم ذوو قدرات خارقة لأنهم نتاج تربيتهم التي لا يمكن أن يتطرق إليها الخطأ، طبعاً حتى تقع الكارثة!ولدينا بيوت تهدّمت، وأسر تشردّت، لأن الزوج أو الزوجة أخطأ خطأ بسيطاً، تضخم بمرور الوقت، لأن المخطئ لم يمتلك شجاعة الاعتراف بالخطأ، فوقع فيما لا تحمد عقباه، ولم ينفعه ندمه وتمنيه لو أنهى الخطأ بعبارة بسيطة: أخطأت وأعتذر! بل إن نقاشاتنا في العادة لا يمكن أن تنتهي باعتراف أحد الطرفين بخطئه، كما هو الأمر البديهي، بل لابد من الصراخ والهجوم على الطرف الآخر، ومن ثمّ القطيعة!يجب أن يدرك أولئك الغاضبون عندما يقال لهم بنصح وشفقة: لقد أخطأتم! أن محاولة إنكار الخطأ نوع من العبث ودليل على نقص عقل صاحبه حتى ولو ادعى غير ذلك، فأبسط ذي عقل يعلم أن من طبع البشر الوقوع في الخطأ، ومن أصدق من الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليه «كل ابن آدم خطّاء وخير الخطائين التوابون»؟!ويجب أن ندرك جميعاً أن الاعتراف بالخطأ هو بداية طريق النجاح والتميز، ولا يمكن أن نتجاوز سلبياتنا وننجح في حياتنا إن لم نعترف بأخطائنا ونعمل على تصحيحها!وصدق الحق جل جلاله «إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُون».