صالح بن حنيتم

زحمة المكان أهون من زحمة العقول في الحرم ! 1-2

في شهر شوال بالذات من كل عام تخف الزحمة في الحرم، ولذا احيانا احب ان اقضي ما يقارب الاسبوع في مكة المكرمة؛ لأنه ومن خبرات سابقة وبناء على نصائح من بعض الزملاء وجدت المتعة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وذلك يعود الى قلة الزحام في هذا التوقيت، ربما لأنها فترة تقع بين شهر رمضان وشهر الحج، ولكن (الحلو ما يكمل) المفروض ألا نشاهد ما يعكر الصفو من تصرفات بعض المعتمرين سواء معتمري الداخل او من اخواننا المعتمرين الذين قطعوا آلاف الأميال من كل قطر لاداء مناسك العمرة.للأسف على الرغم من قلة الازدحام البشري يبقى هناك زحام من نوع آخر بل معضلة تهون أمامها كل زحمة، إنها زحمة العقول وهذا النوع من الازدحام كارثة، ما اصبر اخواننا القائمين من الجهات المعنية على خدمة ضيوف الرحمن والتنظيم في الحرمين المكي والنبوي، لا يكاد يمر فرض من الفروض دون ان اشاهد العديد من المواقف غير الحضارية (مع تلطيف العبارة طبعا) لا أحب ان اصف مشاهداتي أمام بيت الله وفي حرمه بأكثر من هذا الوصف.والامثلة كثيرة، مثلا يكون هناك مسار مخصص بعد الصلاة للخروج فقط، وآخر للدخول، فتجد بعض المعتمرين والمعتمرات يواصلون في عنادهم في الدخول رغم المنع والخروج من مسار الدخول، مشكلة اخرى وفيها خطورة على المصلين والمعتمرين والحجاج، ألا وهي اغلاق الممرات والتي واضح من تصميمها للمتعلم والجاهل انها ليست مخصصة للجلوس وتجد رجال الشرطة في الحرم يعجزون عن منع المصلين في تلك الاماكن ومرة اخرى اقولها وبصوت عال (ما اصبر رجال أمن الحرم) كتب الله لهم الاجر والمثوبة، ولو حدث مكروه لا سمح الله سوف يكون هناك صعوبة في اخلاء الحرم! اما موضوع النظافة، القصد هنا ما يخلفه المعتمر في مكانه وليس قصورا من القائمين على النظافة والكل يشهد بذلك، فهذا موضوع يحتاج الى مقالات وليس مقالا واحدا انها ثقافة أمم وسلوكيات افراد.حدثت امامي مشاهد عنف متكررة حيرتني كيف انها صادرة من اناس اتوا الى بيت الله ليطلبوا المغفرة، لقد تمنيت ان يرزقني الله صبر رجال شرطة الحرم في حياتي الخاصة مثل صبرهم على تلك التجاوزات، واسوق لكم مثالا من بين عشرات الامثلة التي حدثت امامي، قبل صلاة المغرب كان احد المسارات مغلقا وكان الشرطي يتحدث بكل ادب ولباقة مع الجميع ان يغيروا من المسار لأنه لم يعد هناك مكان للجلوس، منهم من تفهم واتبع الارشادات وخاصة المعتمرين الماليزيين والاندونيسيين، لسبب بسيط انهم يتعلمون كيفية اداء النسك قبل ان تطأ اقدامهم بلاد الحرمين، وهناك من ركب رأسه من جميع الجنسيات دون تحديد، سؤال، هل هؤلاء الذين افتقدوا للتسامح والصبر والانضباط والنظافة والتخطيط يجهلون القيم والمعاني التي ربانا عليها ديننا التي نقرأها في كتاب الله وسنة حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم؟ مازلت اتخيل ذلك الموقف لإحدى المعتمرات عندما اصرت على عنادها والدخول ودفعت الشرطي بقوة حتى كاد يسقط وهي تتمادى في غيها بينما هو يردد «استغفر الله استغفر الله»، قلت في نفسي يا ترى ماذا لو حاول ذلك الشرطي المسكين ان يردعها بيده، ردود ردع ودفاع فقط حتى لا تتمادى وكان في تلك اللحظة اي اثناء مد اليد للدفاع من يتصيد في الماء العكر وجواله جاهز لمثل هذه المواقف ليجتز منها ما يشاء للبث والشوشرة، والله سينتشر المقطع انتشار النار في الهشيم وسنجد من ينال من البلد بأكمله! يتبع......