ما الذي يحدث في جمعية البر بحائل؟!
كنت قد كتبت بعد مقاطع الفيديو التي ظهرت لأمين المستودع الخيري التابع لجمعية البر الخيرية في مدينة حائل، وما تبعه من ردة فعل مجتمعية، وبيان صحفي من الجمعية، مقالا بعنوان «جمعية البر في حائل»، كان ختامه: أتمنى ألا ننحدر في درك العقوبات الانتقامية التي تشين أصحابها قبل غيرهم، وتبين أن الأمور أكبر من قضية اجتهادات يمكن قبول الخطأ والصواب فيها!ويظهر أن أمنيتي لم تتحقق! وأن الأمور قد تطورت إلى ما لا يسر، فقد تم فصل الموظف السعودي صاحب المقطع، من خلال خطاب متداول في مواقع التواصل الاجتماعي، موجه من مدير الجمعية للموظف الشاب «...قرر المجلس ما يلي: فصلكم من العمل في الجمعية الخيرية بدون مكافأة مرفق صورة من القرار».ورأى من أصدر القرار أنه بنى قراره على ما ورد في إحدى فقرات توصيات اللجنة المشكلة من صاحب السمو أمير منطقة حائل للتحقيق في القضية، والتي نصت على «يناط بمجلس الإدارة اتخاذ ما يراه مناسبا تجاه أمين مستودع الجمعية وفق اللائحة الداخلية للجمعية ونظام ولوائح مكتب العمل لقاء قيامه بتجاوز صلاحياته الإدارية ونشره للمقاطع».كمشاهد - وأعتقد أن أعضاء اللجنة صاحبة التوصية كذلك- يتوقع حرص العاملين في المجال الخيري على الرفق الذي هو أساس عملهم، والذي ما كان في شيء إلا زانه، ولا نزع من شيء إلا شانه، فإن أقصى قرار من الممكن اتخاذه تجاه موظف قام «بتجاوز صلاحياته الإدارية ونشره للمقاطع»، هو النظر في وضع قنوات التواصل بين الإدارة وموظفيها، وتوجيه الموظف للتواصل مع إدارته بدون اللجوء لمواقع التواصل الاجتماعي، فما الداعي والقنوات مفتوحة؟!أما فصل فلم يرد على الذهن لأنه لم يثبت كذب الموظف ولا سرقته، والشاهد خطاب الجمعية الذي لو كان لديه ما يثبت السرقة أو الإهمال لما توانى في ذكره!أيضا بالنسبة لما ورد في الخطاب «وبناء على ما ألحقه تصرفكم من ضرر بليغ بالجمعية» فلا أعتقد أن هناك ضررا أكبر مما تمارسه الجمعية سواء في بيانها الصحفي الذي أصدرته في بداية الحادثة، أو بقرار الفصل لشاب سعودي نقل فسادا وإهمالا حتى ولو أخطأ في الوسيلة!ذهبت أمنيتي في مقالي الأول، وبقيت الأمنية التي أتمنى أن تتحقق من خلال اللجنة التي شكلها معالي وزير العمل والتنمية الاجتماعية الدكتور مفرج الحقباني للتحقيق في قرار الفصل، بألا نسمح أن تتحول مؤسسات العمل الخيري إلى ساحات صراع وتصفية حسابات، ففي ذلك ضرر بليغ للعمل الخيري بأكمله!