مواقف المملكة الثابتة والإعلام الكاذب
بعض وسائل الإعلام التي تعيش في الغربة، أدمنت الحصول على التمويل من أطراف عديدة، أصبحت منكشفة، بقدر ما باعت ولاءاتها وأجّرت ضميرها الصحافي لأكثر من دولة وجهة خارجية، وكي تبقي على التمويل، فإنها باتت تستجدي الأخبار، وأحيانا تقوم بليها عن سياقها الحقيقي والمنطقي، في تجاوز فاضح للأسس المهنية للعمل الصحافي.هذه الوسائل، كانت بنادق للإيجار، تتحرك من كتف إلى آخر، من لغة وخطاب إلى لغة وخطاب مغاير، وقد أدمنت لعبة الدولار والإقامة الفاخرة في الفنادق العالمية، وتجدها تستشعر التوجيهات الإعلامية لها من طهران أو من الضاحية، متباكية على حال الأوضاع العربية، متهكمة بعنف على المملكة.هذه الإقلام، كانت مع صدام حسين في الحرب الإيرانية العراقية، وكانت معه في غزو الكويت، وظلت تبحث عن مصادر التمويل أيا كانت فارتبطت بعلاقات مع تنظيم القاعدة، وبدأت مدافعة عنه وعن عملياته الإرهابية، والملفت أن هذه الأبواق تصمت إن بادرت الدول إلى التفاهم والتوافق، وتضيع عليها دولارات عديدة، وتظل تنتظر الخلافات، وتنفخ في كيرها وهوائها، وتظهر للعالم بموقف المبدئي والإنساني الغيور على مصالح الأمة وشعوبها.عملوا ما بوسعهم لضرب العلاقات السعودية الخليجية، ولكنهم لم يفلحوا لأنهم لا يعرفون الكيمياء الخليجية، وأنها كيمياء تتجاوز أية خلافات عند الضرورة، وأن الخلافات هذه لم تتجاوز يوما ما دائرة العتب ودائرة الصلة والاحترام والتقدير والتوقير، إلا أن تاريخهم في صنع الدسائس كان يعود عليهم بعائدات يتمنون بقاءها دائما.هؤلاء لا يعرفون طبيعة العلاقات والمواقف الدولية، وأن الدول ليست كما الأفراد في تعبيراتهم عن العلاقات الودية أو السلبية والعدائية، ولكنهم يستعجلون، لأن ثمة أطرافا خارجية أخرى تطلب منهم موقفا داعما ومعلنا، ولهذا يحشرون أنوفهم في تفصيلات غير دقيقة، أوهام يتنمون أن تصبح حقيقة.العلاقة مع تركيا علاقة استراتيجية، والانقلاب الفاشل في تركيا مسألة داخلية، والموقف منه له ضوابطه وضروراته، لكن كتبة التدخل السريع لا يعقلون ولا يفهمون طبيعة هذه العلاقات والوشائج، ولا يعلمون طبيعة مواقف المملكة المبدئية، لكن هناك من يتمنى أن تحدث اختلافات في المواقف السعودية التركية، ولهذا تجدهم اخترعوا الأخبار والتفسيرات التي تخدم أهدافهم.إننا في المملكة كعهدنا دائما لا نتدخل في الشؤون الداخلية للدول، وكيف بمن لنا معها علاقات استراتيجية، ووشائج وروابط مختلفة وتاريخية، ولكن بعض إعلاميي اليوم وللأسف يعتمد على وسائل الإعلام الجديد، وما ينفث فيه من سموم واختراقات إقليمية، للإساءة لبلدنا ولمواطنينا، ظنا منهم أنهم يحدثون أثرا سلبيا، ولكن انكشافهم وفضح عمليات نزقهم، وطرق الأبواب، وتغيير عقائدهم لا يحتاج إلى دليل أو تفسير.إن المملكة ظلت على الدوام داعما رئيسا للأمن والاستقرار في المنطقة، في لبنان ومصر والعراق وسوريا واليمن، وستظل بعون الله دولة لها مكانتها في الحفاظ على الأمن العربي، وهي بدورها هذا لا تستأذن أحدا لأنها مواقف يمليها عليها ضميرها العربي والإنساني، وإن البعض للأسف يؤلمهم الدور المحوري والرئيسي للمملكة، يؤلمهم صدعها بالحق وعدم تنازلها عنه، لا بل يؤلمهم الحزم السعودي، ولا يملكون إلا صبية الإعلام الذين أصبحت مزاميرهم مفضوحة للقاصي والداني.إننا في المملكة لا نطارد هذه الأبواق ولا نلتفت إليها، فالقافلة تسير والكلاب تنبح، ونحن دولة ومجتمع لنا تاريخنا وتجربتنا السياسية الفريدة التي تجعلنا أكثر حصانة ومسؤولية ووعيا من غيرنا، ممن أضاعوا مستقبل أوطانهم، وممن أهدروا مواردهم، وتاهوا في لجج السياسة والمصالح الدولية، وهم يظنون أنهم يفعلون صنعا إيجابيا وأنهم يملكون القوة والتأثير، بينما هم وللأسف يستجدون دول العالم والإقليم للخروج من عزلتهم، ولا يجدون غير هذه الأبواق الرخيصة للدفاع عنهم.