صالح بن حنيتم

مقهى السلامة المرورية!

تواجدت في أكثر من مجلس وكانت أغلب الأحاديث الإيجابية والجانبية من موظفي شركة أرامكو السعودية بعد إجازة العيد في تلك المجالس حول النتائج المفرحة فيما يخص السلامة المرورية والتي نتج عنها بحمد الله انه لم يكن هناك وفيات تعكر صفو الشركة، وكانت فرحة خاصة بهذا العيد لدى المسؤولين في الشركة وعلى رأسهم سعادة المهندس أمين الناصر رئيس الشركة وكبير إدارييها التنفيذيين. العدد المهول من الحوادث في المملكة مرعب ومخيف ولا يكاد يسلم من آثار الحوادث أي اسرة تقريبا، يقول لي بعض الاخوان «عندما نعود من إجازة العيد ونجد ان أحد الزملاء قد توفي نتيجة حادث، تتحول التبريكات والتهاني بالعيد الى عزاء!»، فما بالكم بحالة اهل الموظف من ام واب وزوجة وأبناء الخ؟ كيف كان عيدهم؟ وكيف ستكون بقية الأيام بعد رحيل مَنْ فقدوا؟حتى لا أتهم بأنني اربط هذا الإنجاز بما قامت به الشركة من حملة قبل إجازة العيد حول الاطلاع على سجلات المخالفات المرورية للموظفين، الموت والحياة بيد الله وليست بيد السلامة المرورية، ولقد احسنت الشركة صنعا في ارسال رسائل شكر لمَنْ كانت سجلاتهم دون مخالفات لما فيها من تحفيز للبقية، ومن جانب اخر كانت هناك رسائل تحذير لمَنْ كان لديهم عدد من المخالفات، وهذا دليل على اهتمام الشركة بسلامة موظفيها، وحتى لا يكون ذلك الموظف الذي قد اعتاد على السرعات العالية وقطع الإشارات الرقم القادم في اعداد الموتى! لا قدر الله.قامت الشركة بعدة حملات توعوية وما زالت للحد من ارتكاب المخالفات، اخر تلك الحملات ما يسمى «مقهى السلامة المرورية»، الذي تقدمه لجنة السلامة المرورية ولكي انقلكم الى أجواء ذلك المقهى، سوف اذكر لكم بإيجاز اهم فقراته، يبدأ المقهى بعرض ثنائي جميل يقدمه كل من الشيخ خميس الزهراني والأستاذ محمد النعيمي، حيث يتحدث النعيمي عن السلوكيات المرورية السلبية والايجابية ونتائج كل سلوك، ومن ثم يتحدث الزهراني عن السلامة المرورية من منظور إسلامي شيق.. وهذا الثنائي، من وجهة نظري، «دويتو» مروري، ان صحت التسمية لأنه غالبا ما تقرن كلمة «دويتو» بالفن والغناء.ثم تأتي الفقرة التالية، التي تشرفت بإدارتها وهي عبارة عن أربعة محاور كل محور يتحدث عن سلوك معين، فالمحور الأول عنوانه «الانضباط» نناقش فيه الصورة الجميلة التي تركها موظفو الشركة «عمالها» في الماضي، وكيف استطاعوا ان يرسموا أجمل لوحة عن الشركة عنوانها الانضباط، فهل ما زالت تلك الصورة؟ ولماذا لا نواصل المسيرة؟.المحور الثاني «التحول» لماذا شبابنا اهل كرم وطيب وشيمة ولكن ما ان يصبح الواحد منهم خلف المقود حتى ينقلب «عفريت»! هنا نترك للشباب البحث في أسباب هذه التحول المقيت!اما المحور الثالث فبعنوان «الوطنية» ولا يخفى عليكم ان الحكم على رقي أي شعب من عدمه يتم من خلال سلوكياتهم في الشارع، فهل سلوكياتنا في شوارعنا تعكس صورة جميلة نفتخر بها ام العكس؟ هنا نوجه لهم النصيحة التالية «يا مَنْ تحب وطنك تذكر ان سلوكك مقياس الحكم عليك وعلى وطنك والقرار بيدك»!.والمحور الرابع بعنوان «الرسالة» وهذا المحور لا يقل أهمية عن سابقيه لأنه يخاطب الجميع بصوت ودي مفاده: هل بعد كل ما سبق سنبقى نخالف ام ان الرسالة وصلت، وسوف يحدث التغيير الإيجابي عن طريق الانضباط والحس الوطني ونجعل سلوكياتنا تتماشى مع رؤية 2030؟! الفقرة الثالثة والأخيرة يقوم الأستاذ بندر العيسى بتوزيع الاستبيان، الذي من خلاله يتم تسليط الضوء على عدد من النقاط ذات العلاقة المباشرة بسلوكيات قائد المركبة، بعد ذلك يقوم فريق العمل من اللجنة بجمع وتحليل نتائج الاستبيان، وهنا لابد من توجيه كلمة شكر لكل أعضاء لجنة السلامة المرورية، فهم مَنْ ساهموا في إنجاح «مقهى السلامة المرورية» بعد توفيق الله سبحانه، الرسالة من عقد المقهى بهذه الطريقة ان يشعر كل مَنْ حضر ان له صوتا من خلال مشاركته وانهم جميعا جزء من الحل لا جزء من المشكلة.