كلمة اليوم

المملكة وتركيا.. التنسيق ووحدة المواقف والهدف

المكالمة الهاتفية التي أجراها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز- يحفظه الله- مؤخرا مع فخامة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وهنأه خلالها بفشل المحاولة الانقلابية، ونجاح الشرعية في إعادة الأمن والاستقرار إلى ربوع البلاد، والتفاف كافة قوى الشعب التركي خلف شرعيته، ومن ثم تأكيد خادم الحرمين الشريفين، أيده الله، على وقوف المملكة إلى جانب الحكومة والشعب التركي الشقيق في مواجهة كل المؤامرات التي تستهدف النيل من مواقفها، وإدخالها لا قدر الله في نفق الفتنة.هذه المكالمة التي جاءت لتؤكد ثبات الموقف السعودي إزاء تركيا، لم تستهدف فقط تأكيد عمق التعاون بين البلدين، ولا الإشارة إلى وحدة المواقف من معظم القضايا الإقليمية والدولية وحسب، فهذه المسائل من ضمن المسلمات التي لم تعد تحتاج إلى تأكيد، لأن الدور الذي تضطلع به المملكة وتركيا في الوقت الراهن، وفي ظل هذه الأحداث الخطيرة التي تشهدها المنطقة، والنذر التي تشي بالكثير من المؤامرات التي تستهدف ضرب صمامات الأمان في هذين البلدين، وصولا إلى إلحاق الأذى ببقية المجتمعات الإسلامية بعدما أشعلت بعض القوى الإقليمية حمى الطائفية، ووظفت الإرهاب، واستباحت السيادات الوطنية، واستأصلت عرى الوحدة الوطنية، مستفيدة من الغطاء الغربي الذي يريد فيما يبدو أن يختبر أنموذجا جديدا غير سايكس بيكو لرسم معالم المنطقة، وتغيير ولاءاتها، وهو ما تنبهت إليه المملكة وتركيا، وحالت دون إتمامه، عندما حملتا عبء التصدي لهذا المشروع وإجهاضه، مما يؤكد أن التنسيق بين البلدين سياسيا وعسكريا واقتصاديا قد بلغ شوطا بعيدا، لا مجال لإعادة النقاش فيه، حيث يتم البناء عليه كل يوم في تكريس المزيد من التعاون والانسجام في المواقف، والتي انعكس أثرها بوضوح على تدفق السياح السعوديين إلى تركيا، وحجم التملك العقاري هناك، ما يعكس بجلاء المدى الذي بلغته تلك العلاقة الراسخة والرصينة، والتي تستمد قوتها من وحدة الهدف والمصير، ومن قائمة المشتركات الكثيرة بين البلدين، وكونهما الآن يمثلان جناح الاعتدال الذي يقاوم قوى التطرف، ويدرأ الإرهاب عن المنطقة برمتها، ويعمل على تفكيك تلك القضايا الشائكة في كل من سوريا والعراق ولبنان، لإعادة تصويب مسار الأحداث، وضرب العابثين بها.لذلك يأتي موقف المملكة من تركيا، والمتمثل في مهاتفة المليك للرئيس التركي، وإعلانه عن وقوف المملكة إلى جانب تركيا في حماية أمنها واستقرارها، ليؤكد سلامة ومتانة جبهة التحالف الإقليمي في وجه الإرهاب والذي تقوده المملكة وتركيا، وليعزز من جديد الأمل في القضاء على تلك الأحلام الطائشة التي استسهلت الدخول للمنطقة تحت ذريعة انشغال الأمة بمخرجات ما يسمى الربيع العربي، وتوهمها عدم وجود من يمنع تغولاتها، قبل أن يأخذ التنسيق السعودي التركي زمام المبادرة، ليشكل قاطع الأمان أمام تهور قوى العدوان.