محمد العلي

غربة

«هل أنا كنت طفلاأم أن الذي كان طفلا سواي«...» أحدقلكن تلك الملامح ذات العذوبةلا تنتمي الآن ليوالعيون التي تترقرق بالطيبةالآن لا تنتمي ليصرت عني غريبا...»هذا السؤال الفاجع الذي يرادف زلزالا لن تلاقي مثله في الشعر العربي القديم الذي كانت حسرات «الشيب» تملأ أوداجه.. لأن مفهوم الطفولة مفهوم حديث أطل علينا من الضفة الأخرى.. فقد كان ينظر إلى الطفولة كنبت بري تتكفل به الطبيعة وحدها.السؤال هذا لم يطرحه أمل دنقل وحده.. بل طرحه أودنيس:«ذلك الطفل الذي كنتأتاني مرةلم يقل شيئامشينا.. وكلانا يرمق الآخر في صمتخطانا نهر يجري غريباجمعتنا باسم هذا الورق الضارب في الريح الأصول وافترقنا «...».أيها الطفل الذي كنت.. تقدمما الذي يجمعنا الآن؟...»وطرحه شوقي بزيع:«قلت للطفل الذي في:انتظرنيربما أبلغ في خاتمة الرحلةما لم تطأ الأحلام من قبل «..»وتلفتلعلي مدرك أنقاضمن أودعته كنز انتظاراتي «..»فإذا الطفل الذي في داخليقد شاخوالشمس التي أقصدها باتت ورائي»ما الذي هيج في وجدان هؤلاء الشعراء المبدعين الثلاثة هذا السؤال البركان؟ هل نجد في النص الطويل الرائع لأبي حيان عن الغريب ما يمكن أن يكون جوابا عن هذا السؤال.. وبخاصة جملته المنطلقة من عمق صوفي لا شعوري «الغريب من هو في غربته غريب»؟كلا.. فما يتساءل عنه هؤلاء المبدعون يتجاوز الرؤية التي يستغرق فيها أبو حيان.. إنها الغربة الوجودية التي لا فكاك منها..آه... آه.. هل هناك أقسى من أن تقف أمام المرآة فتجد فيها غريبا عنك؟!