معادلة مهمتي الاستثمار والدفاع بين باريس والحد الجنوبي
بعد جولة مكوكية حاشدة شملت الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الفرنسية، وتخللها العديد من اللقاءات والاجتماعات مع كبار القادة والمسؤولين في البلدين من مدنيين وعسكريين، إلى جانب أعمدة القطاع الخاص ممثلة في القيادات الاقتصادية ورؤساء الشركات العملاقة والعابرة للقارات، وبعد التوقيع بالأحرف الأولى على بعض الشراكات المهمة اتساقا مع منطلقات «رؤية السعودية 2030»، وما صاحب هذه الجولة شديدة الأهمية من قراءات اتفقت في معظمها على أنها مثّلتْ تدشين الذراع الاستثمارية الخارجية للرؤية السعودية التي وصفها أكثر المراقبين بأنها طموحة ومتطلعة وموضوعية، بعد كل هذا الجهد الكبير الذي أسس على مدى أيام ومهّد الأرضية اللازمة لمرحلة التحول الوطني، يعود صاحب السمو الملكي الأمير الشاب مهندس الرؤية الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ـ حفظه الله ـ ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية من العاصمة الفرنسية باريس إلى أرض الوطن، ولكن هذه المرة ليس إلى العاصمة الرياض، ولا إلى جدة، وإنما إلى جبهات الحد الجنوبي مباشرة حيث البواسل الذين يقفون هناك على ثغور الوطن في أشرف مهمة وطنية للذود عن حماه، وصيانة أمنه، يعود سموه الكريم إلى تلك الأجواء الساخنة بشمس الصيف القائظ، وبرائحة ملح البارود ليلتقي تلك الهامات السمراء التي لوّحتها الشمس، وهي تؤدي رسالتها السامية، وتخط بالدم الزكي على ثرى هذا الوطن أسمى وأعز قصص ملاحم البطولة والفداء، ليؤكد لهم أنهم دائما في قلبه وفي ضميره، وأن حضوره بينهم وتناوله معهم إفطار رمضان في مواقع عملياتهم العسكرية في أقرب نقاط الاشتباك ما هو إلا إتمام لدوره كأحد جنود هذا الوطن، وهو الذي يتصدى بيد لبناء قواعد الاستثمار لبلاده، وفي اليد الأخرى يتصدى لمهمة حمايتها وتحصينها من عبث العابثين، وممن يتربصون بها الدوائر، حيث استكملت هذه الزيارة الكريمة للجبهات الساخنة حلقة الرؤية الشابة للكيفية التي يجب أن تقوم عليها مهمة التحول الوطني في سبيل وطن قادر ومتعاف اقتصاديا، وبنفس الوقت وطن يمتلك بقواته المسلحة ورجالاتها عناصر الهيبة التي تتحطم عليها كل الأطماع والاختراقات، وقد أدرك سموه الكريم، وفي ظل توجيه زعيم الأمة والقائد الأعلى للقوات المسلحة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ـ أيده الله ـ وسمو ولي عهده الأمين وزير الداخلية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف ـ حفظه الله ـ أدرك الأمير الشاب بفطنته أن وجوده إلى جانب جنوده وفي مثل هذا الوقت بالذات، هو أكبر داعم معنوي لهممهم وإرادتهم العسكرية، خاصة وهم يرون أن سموه يوازي ما بين تواجده في أهم العواصم العالمية، ومراكز صناعة القرار الدولي لفتح الآفاق الاقتصادية أمام رؤية بلاده، وحضوره بينهم على الجبهة الملتهبة برائحة البارود والنيران وحمم المعارك، حيث تتساوى المهمتان في بناء الوطن وتعزيز اقتصاده، والحرص في ذات الوقت على صيانة أمنه وحمايته بتحية أولئك الأبطال الذين يتناولون تمرات فك صيامهم في خطوط النار الأمامية وأيديهم على الزناد.