التحالفات الصناعية خطوة أولى لنقل التقنية
يعتبر نقل التقنية من الأمور الهامة التي تسعى لها الدول النامية لتحقيق النمو والتطور الذي تريد وتختلف الطريقة لتحقيق هذا الهدف منها: تكثيف الابتعاث للدول المتقدمة وهذا الأسلوب الذي اتبعته اليابان بعد الحرب العالمية الثانية، حيث ينهل الطلبة الدارسون في الخارج من أبرز العلوم والمعارف التي تقدمها تلك الدول كما يطلع المبتعثون على التقنيات الحديثة وسبل التعامل معها ومن ثم نقلها لدولهم.وهناك أسلوب آخر لنقل التقنية يعتمد على استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية والتقنية المتقدمة مع إيجاد قاعدة تقنية متينة في البلد وهذا الأسلوب الذي اتبعته تايوان.وفي كلتا الحالتين فإن الهدف واحد وهو استقطاب العلم والمعرفة وتصنيعها بأيد محلية مما يساهم في تطور البلد ونقلها لمصاف الدول الصناعية والاعتماد على العنصر البشري الوطني المؤهل.وهناك أسلوب آخر يعتمد على إقامة التحالفات الصناعية مع الشركات في الدول المتقدمة وإنشاء المصانع في الدولة المستفيدة وتجهيزها وتدريب الأيدي المحلية على التعامل مع هذه الصناعات مما يساعد على نقل التقنية مع مرور الوقت وكذلك توفير الآلاف من الفرص الوظيفية، وفي رأيي أن هذه الطريقة هي الأجدى والأنسب لنستطيع من خلالها اكتساب المعرفة وتوطين الوظائف، كما أنها تتوافق مع رؤية المملكة 2030 التي تؤكد على التوطين وتخفيض نسبة البطالة.من أهم التخصصات التي نحتاج إلى نقل التقنية فيها الصناعات البتروكيماوية وبعض التقنيات العسكرية وكذلك صناعات الأجهزة المنزلية والطبية كخطوة أولى، وتعتبر مصر نموذجا متقدما على مستوى الدول العربية لمثل هذه التحالفات من خلال إقامة مصانع للسيارات والاجهزة المنزلية وبعض الصناعات العسكرية.شدني خبر مؤخرا عن إقامة تحالف سعودي تايواني لإنشاء مصنع لأجهزة وأشرطة قياس السكر في أبها، وهي خطوة موفقة ستساهم بإذن الله في نقل تقنية هذه الصناعة إضافة إلى ما توفره من تدريب وتوطين للأيدي العاملة السعودية والأهم من هذا هو التحالف مع دولة متقدمة ومتطورة صناعيا مثل تايوان.قبل البدء في توطين التقنية لابد من توفير الكوادر الوطنية المؤهلة جيداً وتوفير الأرض الصلبة التي تستقبل هذه التقنية الحديثة وتستطيع التعامل معها بكل كفاءة وبناء المقدرة على التحكم بالمعرفة العلمية وفي هذا الصدد تأتي الجامعات كأفضل القطاعات التي يمكن أن تؤدي دوراً مهما في نقل التقنية عن طريق الأبحاث والتجارب.تشجيع الاستثمار يجب أن لا ننظر إليه من ناحية اقتصادية فقط ولكن يجب أن نتعامل معه كأحد الجوانب المهمة لنقل التقنية ولنأخذ مثالاً لذلك في زيارة سمو ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان للولايات المتحدة الأمريكية مؤخرا والتي تم الاتفاق خلالها على دخول خمس شركات أمريكية للسوق السعودي من ضمنها شركة (سكس فلاقز) وهي من أكبر شركات الترفيه العالمية وتمتلك تقنيات مهمة في هذا المجال حيث بالإمكان الاستفادة منها ونقلها وتوطينها وأيضا الاستفادة من المؤتمرات العلمية لمناقشة العقبات التي تحول دون نقل التقنية. من المهم أن تكون التحالفات الصناعية مع دول لديها باع طويل في التقنية والمعرفة العلمية ولديها القدرة على التطوير والابتكار لنستطيع النهوض بمملكتنا لمصاف الدول المتقدمة.