لمى الغلاييني

رسالة خاصة لأولئك

إن الغضب المتكرر لتشارلز سترايت من مقصف المصنع الذي يعمل فيه والذي يقدم له خبزا محروقا في إفطار كل صباح هو الذي دعاه إلى اختراع محمصة الخبز الأتوماتيكية، وذلك الإحباط ذاته هو الذي دفع كيمونز ويلسون في عام 1952 لبناء أول «فندق هوليداي إن» بأسعار متوسطة وخدمة جيدة نظيفة في ممفيس بولاية تينيسي، لأنه كان مستاء هو وعائلته من الموتيلات المكلفة أو غير النظيفة التي كانوا يضطرون إلى قضاء عطلاتهم بها، وجعل فرانك ماكنمارا يبتكر أول بطاقة ائتمان في عام 1950 وهي بطاقة «داينرز كلب كارد» بعدما اكتشف نسيانه لمحفظة نقوده حين أراد تسديد فاتورة عشائه في أحد المطاعم.ولأنها كانت تبذل جهدا كبيرا في الاحتفاظ بوظيفتها كسكرتيرة في أحد البنوك، فقد ابتكرت سائلا مكونا من الماء وبعض ألوان الرسم لتغطية الأخطاء الإملائية التي تقع فيها أثناء كتابة مراسلات الشركة، وقد كان السائل يندمج مع الورق ويغطي الخطأ تماما، حتى بدأت «بيت نيميث جراهام» بتعبئته في زجاجات وتبيعه من جراج بيتها، ثم قامت شركة جيليت الشهيرة بعد سنوات بشراء اختراعها الذي يسمى الآن liquid paper مقابل 47,5 مليون دولار.ومن خلال ملاحظاته للمحاولات المستميتة التي تبذلها زوجته في تنظيف أذن طفلهما الرضيع واستخدامها لخلة أسنان ملفوفة بالقطن في تنفيذ ذلك، فقد حفز «ليو جيرشتنزانج» في العشرينات من القرن الماضي إلى إدخال بعض التحسينات وخصائص الأمان على ابتكاره لعيدان القطن الخاصة بتنظيف الأذن ثم باعه في الأسواق باسم «بابي جيز» وقام بتغيير الاسم فيما بعد إلى Q-tips، أما الزجاج المقاوم للكسر فتعود قصته لحادث مزعج واجه أحد الكيميائيين الذي كان يعمل في معمله عندما وقعت من يده قارورة زجاجية تحتوي على مادة من البلاستيك السائل، وعندما حاول جمع المادة وجد أنها تلتصق معا بقوة وكانت نتيجة ذلك الحادث البسيط اختراع ذلك الزجاج.إن كلمة أزمة في اللغة الصينية تتكون من رسمين: الأول يعني «خطر»، والثاني «فرصة» ولذلك فقد كان أديسون يكرر دوما على أسماع من حوله بأن المحاولات الفاشلة هي مجرد أصابع تشير للاتجاه الصحيح، وعندما أسرع أحد تلاميذه ذات صباح وهو يصرخ: ماذا سنفعل؟ لقد أتت النيران على المصنع، لم يعد لدينا مال ولا تأمين فقد توقف أديسون لثانية ثم قال لتلميذه: يالها من فرصة رائعة لبناء المصنع بالطريقة التي نفضلها.الأمثلة كثيرة ومتجددة وكلها تحمل رسالة لأولئك الخاملين الذين يشعرون بأن لا حول لهم ولا طول في مجريات الحياة من حولهم، وأنه ليس في الإمكان أفضل مما كان، فليس هناك شيء يمكنهم اضافته أو دور يستطيعون أن يلعبوه فيما يتصل بالتحديات اليومية أو القضايا الاجتماعية ويعبرون عن ذلك بقولهم»وهل تجدي أي محاولة من جانبنا في تغيير ذلك»، ولا يوجد شيء ما يشل قدرة الإنسان مثل التوصل إلى الشعور بانعدام الحيلة، فهو الحاجز الأساسي الذي يحول بيننا وبين تغيير نمط حياتنا، أو اتخاذ زمام المبادرة لمساعدة الآخرين على تبديل نمط حياتهم، لكننا نتطور بمحاولاتنا المستمرة وشجاعتنا على الاجتهاد وارتكاب الخطأ حيث نتعلم من أخطائنا أكثر من نجاحاتنا.