عبدالرحمن المرشد

خدمات ما بعد البيع.. شروط على الورق

عندما ترغب في شراء سلعة لا تبحث عن الأفضل فقط ولكن ابحث عن من يقدم لك خدمات مميزة لما بعد البيع، نصيحة من خبير اقتصادي تلامس الواقع الذي نعيشه، حيث تبيع أغلب الشركات ومراكز التسوق الكلام المعسول والوعود الزائفة قبل السلعة لدرجة تتخيل معها أن خدماتهم تأتي برسالة جوال، وجل همهم بيع أكبر قدر ممكن من البضائع ثم يحدث بعد ذلك ما يحدث، حيث تتبدل العملية بعد أن كان البائع يلاحق الزبون إلى ملاحقة الزبون لوكيل الأجهزة.لو تتبعنا هذه المشكلة لوجدنا أن وزارة التجارة تتحمل القسم الأكبر من المشكلة بسبب عدم إلزام وكيل السلعة تأمين مراكز صيانة تتوافق مع التوسع الكبير لبيع منتجاته، فليس من المعقول أن بعض وكالات السيارات المنتشرة في المملكة ليس لديها سوى مركز صيانة واحد في مدينة رئيسية مثل العاصمة (الرياض) وقس على ذلك الكثير من المنتجات مثل المكيفات والأجهزة المنزلية وغيرها، حيث يتحجج هؤلاء بالازدحام الكبير عليهم من الزبائن ويضربون لك موعداً طويلاً، لماذا لم يتم زيادة طاقم الصيانة لتفادي الازدحام والطلب على السلعة وهذا من حق المشتري؟، يروي لي أحد الزملاء أن مكيفاً تعطل لديه في منزله من ماركة معينة واتصل بالوكيل الذي أعطاه موعداً بعد أربعة أيام، فقال له نحن في الصيف كيف سأتحمل الحر الشديد لمدة أربعة أيام؟ فأخبروه أن هذا أقرب موعد، يقول الزميل تكمن المشكلة أن قطع الغيار محتكرة من الوكيل وإلا ذهبت لمحل تصليح مكيفات وأصلحته، ويضيف اضطررت بعد حضور فني الصيانة إلى التواصل معه مباشرة فيما بعد لتصليح أي خلل لدي في نفس اليوم بدون الرجوع للوكيل، وهذا تصرف غير أخلاقي ولكن ماذا أفعل؟. هذه مشكلة بسيطة يعاني منها الزبائن مع وكلاء السلع فيما يتعلق بالصيانة فما بالك بمشاكل الضمان التي لا يلتزم بها الوكلاء ويظهرون العيوب في الزبون ويتهمونه أنه السبب حتى لا يتم استبدال الجهاز، وكذلك المراكز الكبيرة التي تبيع منتجات متعددة تحت سقف واحد تماطل مع الزبائن بعد دفع النقود في موضوع التركيب، ويخبرني صديق أنه اشترى غرفة نوم من أحد هذه المراكز حيث بدأ بعد ذلك مسلسل المماطلة وعدم الالتزام بالألوان المطلوبة وبعد شهر تم إحضار الغرفة ناقصة وألوان مختلفة وذهب للشكوى ولم يتم شيء حتى الآن.أعتقد أن دخول الشركة الأم مباشرة للسوق السعودي الذي تم الموافقة عليه مؤخرا سيحل الكثير من المشاكل منها: انخفاض أسعار السلع، حيث لن يكون هناك مبلغ ربح إضافي للوكيل، أيضا وجود الشركة الأم مباشرة سيقضي على أغلب هذه السلبيات التي يعاني منها الزبائن.ونحن نتحدث عن سلبيات ما بعد البيع لا يعني ذلك عدم وجود شركات متميزة استطاعت كسب ثقة المستهلكين بهامش أرباح معقولة وخدمات سريعة وتعامل راق مع الزبائن وإن كانت المحصلة النهائية تصب في صالح الشركة نظراً لتعدد الخيارات أمام الناس.لابد أن يكون هناك دور أكبر لوزارة التجارة في مراقبة وكلاء السلع والتفاعل مع الشكاوى التي ترد إليهم فمن أمن العقوبة أساء الأدب.