الـ «8500».. والزمجرات الروادع!
بعد أن رأينا تدني قيمة الغرامات التي توقع على المخالفين التجاريين، تذكرت تصريحا لرئيس بلدية فرعية في المنطقة الغربية، قبل أشهر، قال فيه إنه «جرى تغريم صاحب المشروع 8500 ريال».. قالها وهو لا يشك أنه قد «أوقع» أقسى العقوبات الزاجرة ردعاً لـ«صاحب المشروع»، كي يكون مثالاً «مرعباً» و«نكالاً» بكل من تسول له نفسه الأمارة بالمفاسد والسيئات، الإقدام على المخالفة والعدوان على التعليمات العامة.ويخيل للمرء أن رئيس البلدية يتحدث عن «مشروع بوفيه» رأسماله عشرة آلاف ريال اقترضها المالك الناشئ اليافع الفقير قبل أسبوع، بحيث تكون غرامة الـ8500 ريال عقوبة مؤذية ورادعة و«خراب بيوت»!والحقيقة أن تلك العقوبة التي «تطاول» بها رئيس البلدية، ورفع صوته، مهدداً مزمجراً، على أنها ويل وثبور، كانت ضد «شركة» أو ربما صاحب «مخطط سكني» يستعد للهف عشرات أو مئات الملايين، والـ8500 ريال هذه لا تساوي عنده جناح بعوضة، بل لو ضاعت منه لما أشغل نفسه في البحث عنها. وربما يهدر مثلها بالساعات ولا يسأل!وتشبه العقوبة أعلاه، الغرامة التي تفرض على الغش التجاري في الأغذية وغيرها، مثل عقوبة مصادرة بضاعة وأحياناً إغلاق محل، فقط، فهي ليست بعيدة عن غرامة الـ8500 ريال.ويمكن أن يضحي التاجر الفاسد بالمحل والبضاعة لأنه قد هبر ثروات طائلة ثم استراح يتنعم بالملايين على حساب صحة الآخرين، بعيداً عن وزارة التجارة وملاحقات مراقبيها الغر الميامين.وإذا كانت العقوبة غرامة فقط وإغلاق محل، فإن أي عديم ضمير يمكنه أن يفتح محلاً ويمارس الغش بكل أنواعه وفنونه وبالطول والعرض. وإذا جرى كشفه بعد شهور أو سنين، إذا في العمر بقية، فإنه يكون قد ضرب ضربته أو ضرباته.. والسلام «التام» على الوزارة والمراقبين والضحايا، وما يحزنون..!.الحالة تغيرت، منذ عقود، (والتشديد على «عقود») مضت، كانت عقوبة الـ8500 ريال تمثل إحدى نوازل الدهر وطامة كبرى يتقيها الناس بالحرص والتحرص والسهر والتهيب والتحوط والحذر والاحتياطات. أما الآن، وبحكم صروف الدهر، ونوازل العولمة والتضخمات، لم تعد الـ8500 ريال، إلا ثمن «علكة» لاضراس عجايز الحي القواعد، أو عشاء، ليس حتى فاخراً، لعدة أشخاص من شباب الحي متواضعي التباهي.الأجدر أن تجرى مراجعات لأنظمة العقوبات خاصة في شئون البلديات والتجارة، وتضاف عقوبات أخرى رادعة ضد الذين يمارسون الغش ويصيبون الناس بالأضرار الخطيرة التي تصل، أحياناً، إلى درجة القتل العمد، مثل تعمد بيع إطارات سيارات غير صالحة للاستخدام، على الأرجح، تسبب حوادث مميتة لكثيرين.وبيع أغذية فاسدة قد تتسبب في تسمم سريع أو «بطيء» لأشخاص و«قتلهم»، وبيع أدوات كهربائية رديئة وخطرة، أيضاً يتسبب في حرائق وموت أناس، مما يتطلب تغليظ العقوبات لمحاصرة النوازع الإجرامية لدى عديمي الضمير ونوازع المغامرات والمخاطرات والمقامرات والاغراءات «المجنونة» للكسب السريع التي تتلبس بعض حدثاء التجارة ونهامها. وأيضاً تعظيم الاهتمام بجودة السلع المباعة وصحيتها.¶ وترصائمة..إلا من دوي المدافع..وأصوات الملوثين الجهيرة..وإذ ماء النهرين دمع.. وآهات..والوادي الخصيب يودع بهاءهويتشح بالدم وأنفاس البارود..وشمسه الثكلى تحجم عن الضياء..وتطفئ مدى الدروب،والملاجئ..