مقترح للسلامة المرورية
وضع أمير المنطقة الشرقية صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز، قضية السلامة المرورية في مسارها العلمي الذي يستهدف وضع معالجات حاسمة من كل الجهات ذات الصلة وصولا الى خفض أعداد الحوادث الجسيمة ومسبباتها، وتحقيق نتائج أفضل من شأنها تقليل عدد حوادث الوفيات والإصابات كهدف استراتيجي من أهداف السلامة العامة بالمنطقة، فسموه كان واضحا خلال ترؤسه مؤخرا اجتماعا للجنة السلامة المرورية، حين قال: (إن الأرقام لا تبشر بالخير) ما يتطلب مضاعفة وتضافر الجهود بين الجهات المعنية للحد من الحوادث الجسيمة في سبيل حفظ الأرواح والممتلكات.لذلك من هذا الواقع فإننا جميعا معنيون بهذا الأمر الهام؛ لأن وضع أطر للوقاية في الوعي الاجتماعي من الأهمية بما يقلل ويحد من الهدر في الأرواح والممتلكات بسبب ارتفاع معدلات الحوادث، ومن هذا المنطلق، ولكوني من خبراء المرور والمتمرسين في المجالين المروري والتوعوي لسنوات، فإنني اتوجه لسموه الكريم بمقترح بأمل أن يسهم في تعزيز رؤيته لتحقيق الأمن والسلامة المرورية بما يتفق مع توجيهاته في هذا الشأن. ويرتكز المقترح على جانب توعوي يستهدف تعزيز المناعة المرورية لدى كل من يقود مركبة في الطريق، فذلك هو خط الدفاع الأول من اختراق تلك السلامة وتشويهها بحوادث يمكن الحد منها إذا توفرت القدرات العقلية والنفسية الضرورية عند قيادة السيارات.مقترحي يمكن تلخيصه في تخصيص وقت مستقطع خلال اليوم الدراسي للطلاب من السنة الثانية بالمرحلة المتوسطة وحتى السنة الثالثة في المرحلة الثانوية (لمدة خمسة أعوام) يتعرض فيها الطلاب لرسالة مرورية تحمل جرعات مرورية عن السلامة والقيادة الآمنة، حتى يصبح ذلك أمرا ينشؤوا عليه ويستقر في وعيهم، ما يضعهم في أجواء ثقافة مرورية يتم اكتسابها دون ضغط وخلال مراحل تلقيهم العلمية ما يجعلهم أكثر استعدادا لمعرفة أسس وقواعد وأهمية السلامة والقيادة الآمنة التي تمنحهم قدرة أكبر على التعامل مع الطرق والمركبات بوعي ورشد أكبر، وفي الوقت نفسه تعمم (رسالة مماثلة) ومتناغمة مع الأولى للمجتمع بأسره تتناولها الأسرة والمساجد والجمعيات والأندية والقطاع الخاص والعام، وبهذا تكون الرسالة واحدة ولكن من (مناظير مختلفة)، ما يجعل المجتمع بكل مكوناته يعيش متفاعلا مع فحوى الرسالة نفسها، على ان يستمر هذا العمل طوال السنوات الخمس المقبلة، ولا ينحصر تفعيله في أسبوع المرور فقط، مع امكانية تغيير الرسالة بين حين وآخر.ذلك المقترح لا يكلف كثيرا ولا يشغل الجهات المعنية كثيرا، إذ يمكن لإدارة المرور وضع جدول ومنهج مبسط وتوزيعه على مدارس المنطقة، بالتنسيق مع إدارات التعليم، على أن يمارس المشرفون التربويون دورا تعليميا في متابعة تطبيقات المقترح باعتباره جزءا من المنظومة التربوية والسلوكية التي ينبغي تطويرها معرفيا لدى طلابنا وهم أجيال الحاضر والمستقبل، والى جانب ذلك يمكن التنسيق مع أولياء الأمور لأي دعم لوجستي لعملية التوعية بمنظومة السلامة، لأن النتائج الإيجابية لذلك تهم المجتمع بأكمله وعلى الجميع واجب تدفع اليه الأرقام الخطيرة التي لا تبشر بخير كما ذكر سمو الأمير.وفيما يتعلق بالجوانب الإجرائية والتنفيذية للمقترح، فذلك أمر يبدأ من إدارة المرور ولجنة السلامة المرورية بكل عضويتها التي يجب أن تدرس المنهج الأمثل لتطبيق المقترح على أرض الواقع تحقيقا للهدف الاستراتيجي في السلامة، ومن ثم التوجه لإدارات التعليم وإدخالها في منظومة التوعية. ويمكن للقطاع الخاص أن يسهم بفعالية في الجوانب التي تتعلق بتمويل المقترح انطلاقا من المسؤولية الاجتماعية الخاصة به، وإذا وجد هذا المقترح قبولا من سمو أمير المنطقة فإنه من واقع خبراتي الأمنية والمرورية في هذا المجال يمكن تقديم عرض تفصيلي للمقترح حتى يستكمل بمقترحات وتوجيهات المعنيين إيذانا بمباشرة الإعداد له وتطبيقه، فمحوره الأساس دعم جهود السلامة وتقليل الأضرار التي تترتب على الوعي الغائب فيما يتعلق بالسلامة وأدبيات القيادة الآمنة، وبعدها (ستبشر الارقام بالخير) بإذن الله.