كلمة اليوم

علاقات سعودية أمريكية متجددة

من الواضح للعيان أن الزيارة التي يقوم بها حاليًا صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع للولايات المتحدة والتي جمعته بكبار المسؤولين في البلد الصديق وتوجت باجتماعه يوم أمس الأول بالرئيس الأمريكي باراك أوباما كانت بكل المقاييس والمعايير السياسية والاقتصادية ناجحة تمامًا.هذا النجاح الكبير يمهد لقيام علاقات متجددة بين البلدين الصديقين لما فيه تحقيق أقصى غايات وأهداف التعاون بينهما بما يعود على شعبيهما بمصالح مشتركة سوف تثمر عن تنمية متصاعدة تحققها المملكة لاسيما بعد اشهار رؤيتها الطموحة 2030 بما يضعها بإذن الله في المستقبل القريب المنظور في مصاف الدول المتقدمة في شتى الأصعدة والمجالات والميادين التنموية لاسيما الاقتصادية منها.لقد وقعت المملكة والولايات المتحدة سلسلة من الاتفاقيات التعاونية في عدة ميادين صناعية بما يؤكد أهمية الشراكة السعودية الأمريكية وأن هذه الشراكة سوف تشهد مزيدًا من النجاح، فمصالح البلدين المشتركة تقتضي قيام تلك الشراكة، وقد تأكد طيلة العلاقات التاريخية التي جمعت بين البلدين الصديقين بداية بالاجتماع الشهير الذي جمع مؤسس المملكة - يرحمه الله - مع الرئيس الأمريكي روزفلت وقتذاك أن التعاون بين البلدين في تصاعد مستمر.لقد التزمت الولايات المتحدة طيلة تلك العلاقات وحتى اليوم بمواصلة تعاونها الوثيق مع المملكة منذ مرحلة اكتشاف النفط في الأراضي السعودية وحتى تحقيق سلسلة من التعاونات بين البلدين فيما بعد، التزمت الولايات المتحدة بضمان مواصلة التعاون بما يحقق مصلحة البلدين ويحقق المزيد من الاستقرار والأمن والتنمية في منطقة الشرق الأوسط، ويقيم جدارًا صلبًا من مواجهة التحديات التي تواجه المنطقة.ترحيب الرئيس الأمريكي أثناء اجتماعه بسمو ولي ولي العهد برؤية المملكة الطموحة 2030 يعني التأكيد الأمريكي على مساعدة المملكة والتعاون معها بما يحقق برامجها الاقتصادية التي جاءت في تضاعيف تلك الرؤية، كما يؤكد أهمية تعزيز التعاون بين البلدين الصديقين بما يحقق أهداف الرؤية من جانب، ويحقق المزيد من الاستقرار والأمن والتنمية للمملكة ولدول الشرق الأوسط.ويبدو من فحوى المحادثات التي جرت بين الرئيس الأمريكي وسمو ولي ولي العهد أن الرؤى السعودية والأمريكية تجاه مختلف القضايا العالقة في المنطقة متفقة لاسيما ما يتعلق منها بالشأن السوري والعراقي والليبي واليمني، وكذلك ما له علاقة بقضية العرب المركزية - قضية فلسطين - يبدو أن تلك المحادثات أسفرت عن رؤى متجانسة ومتطابقة حيال معالجة تلك القضايا بطرق سلمية وسليمة.ومن أوجه التقارب بين البلدين حرصهما الشديد على مكافحة ظاهرة الارهاب التي مازالت متفشية في كثير من دول الشرق والغرب، وقد عانت المملكة والولايات المتحدة منها الأمرين، فالتنسيق والتشاور والتعاون لمكافحة تلك الظاهرة الشريرة مازال قائما بين البلدين الصديقين ويتم تحقيق الاستراتيجية المشتركة بينهما لاستئصال تلك الظاهرة من جذورها وتجفيف منابعها في كل مكان.وأوجه الاتفاق تبدو واضحة بين البلدين الصديقين برفض التدخل في شؤون دول المنطقة الداخلية، كما أن الزيارة التي يقوم بها سمو ولي ولي العهد للولايات المتحدة عززت سبل تعزيز التعاون الاقتصادي وغيره من التعاونات المثمرة بما فيها توسيع مساحة التعاون المتبادل بين البلدين الصديقين وصناعة مرحلة جديدة من العلاقات السعودية الأمريكية لتحقيق المزيد من المصالح المشتركة بينهما.