أهم الأخبار لا تغيب عن «وسوم» تويتر!
برامجنا أصبحت «وسوماً»، وغدت مناسباتنا «وسوماً»، وتحولت مشاحناتنا إلى «وسوم»! فمثلاً أصبحنا نتابع بعد كل حلقة من برنامج «سليفي» الرمضاني، وسماً يُطلق ليعلن بداية جدال متبادل. ويبدو أن وسوم تويتر أصبحت جزءاً من حياتنا، أو هكذا تبدو. ولا يقتصر الأمر على البرامج التلفزيونية، إذ تجد عبر تويتر مطالبات منتظمة في وسوم؛ فمن الوسوم فائقة الشهرة والتأثير تاريخياً، وسم «#هلكوني» وآخر باسم «#الراتب_لا_يكفي_الحاجة» وثالث «#الكادر_الهندسي». وطلباً للوضوح، فلا اعتراض لدي على إطلاق الوسوم وخصوصاً الهادف منها، لكن السؤال: ما الأفق؟ أي ماذا بعد؟ أي ماذا بعد ان تطلق وسماً وتحصد 20 مليون تغريدة؟ تتفاوت الوسوم بتفاوت مطالباتها، فتجد وسماً مثل #هلكوني يكشف معلومات عن الشهادات العليا، وبمجرد انتشار المعلومة يتحقق ما يسعى إليه الوسم بأن فلاناً بالتحديد يحمل شهادة من جامعة وهمية، وما يحدث بعد ذلك مجرد تفاصيل، فالأهم أن السر قد انكشف للملأ. أما الوسوم التي تتعلق بالمطالبات مثل زيادة الرواتب أو اقرار كادر للمهندسين فتلك تتطلب أن يتخذ قرار رسمي بشأنها حتى يتحقق المطلب.ورغم أن الوضع الاقتصادي القائم قد تجاوز وسم الراتب، فمازال مناسباً القول إن دراسات منهجية لما تشمله تغريدات تلك الوسوم، ستكون مفيدة لأي دراسة اجتماعية-اقتصادية، فما كان مطروحاً حينئذ «زيادة الراتب»، لكن تجد الاستطراد والتشعب قد شابا الموضوع، فللراتب علاقة بكل شيء حتى أدق تفاصيل حياة الموظف من مأكل ومشرب ومسكن وملبس ومواصلات واتصالات وتعليم وصلة رحم وتأليف القلوب، بل وحتى السياحة والترفيه والترويح والرومانسية عندما يقرر ان يدعو زوجته لعشاء في مطعم لطيف، فكل ذلك يتطلب مالاً والمال يأتي من الراتب. لكن مهم أن يبقى الوسم في صلب الموضوع، أي زيادة الراتب أو تعديل الكادر، أما عندما يتشعب النقاش ويتسع ليشمل كل شيء يفقد النقاش موضوعيته. رغم أني لم أجد أن هناك نقاشاً أو جدلاً إلا فيما بين المداخلين (المغردين) ضمن الوسم، أي ان المغردين يغردون لبعضهم بعضاً. وبالقطع فليس بوسع أحد أن ينفي وجود وسم بزخم #الراتب_لا_يكفي_الحاجة فقد تناوله الإعلام الجديد والتقليدي والمحلي والخليجي والعربي والصحافة العالمية. لكن يبقى أن تويتر ليس قناة رسمية، إذ ليس بوسع أحد –فيما يبدو- أن يمنح تغريدة في تويتر رقماً وتاريخاً في أي سجل رسمي للبريد الوارد! ورغم تقادم بعد الوسوم التي ذكرت انفاً، فأعود لأقول إن وجهة النظر فيما يتعلق بقضايا المجتمع لا يمكن أن تُترك، فهي تبقى «تلبط» كما الأسماك لكن لا تموت. وإن كان بعض المسئولين يستندون في السابق إلى أن تويتر يبث على موجة لا تصلهم ذبذباتها، فذلك لم يعد صحيحاً، بل يمكن القول إن الاعلام الجديد أنهك الاعلام التقليدي ولا أبالغ! تجد ذلك عندما تتابع الأخبار، خذ مثلاً أخبار الزيارة الرسمية التي يقوم بها صاحب السمو الملكي ولي ولي العهد للولايات المتحدة الأمريكية، والتي «تتحفنا» صحافتنا المحلية بتغطية «متقادمة» حولها، في حين أن المغردين في تويتر يجلبون لك أخبار الزيارة خطوة خطوة! ولمن يريد شاهد، لاحظوا متى نشرت صورة منح ترخيص ملكية كاملة لداو كميكالز من الهيئة العامة للاستثمار لممارسة تجارة التجزئة، ومتى نشرتها صحافتنا المحلية التقليدية! لعل الفارق يوم كامل. وعليك القياس على ذلك.الاعلام الجديد، يتجاوز التغريدات والوسوم، على أهميتها. إذ أنه لم يترك مجالاً لأن يصيغ أحد «الرأي العام» بطريقة رتيبة «منضبطة» كما كان الحال سابقاً. بمعنى، أن قضايا الرأي العام المهمة تفرض نفسها، فكم تغريدة تعاطفت مع مطالبة لامرأة أو لطفلة أو لأب، أو انتقدت ممارسة لمسئول، أو تناولت التقصير في الخدمات، أو شاركت خريجاً فرحته؟!ومع ذلك، فثمة وكالات للعلاقات العامة تريد أن تشيع أن بمقدورها قلب الأشياء، وتمرير القضايا والتحكم بها بما يحقق مصلحة زبائن تلك الوكالات، تلك الوكالات تروج لبضاعتها، ولكن بوسعنا القول إن الجوهر هو الذي يحكم، أما من يحدد إن كان الأمر جوهريا أم لا فهو جماهير وسائل التواصل الاجتماعي. ولذا، فهم أن تصل هذه الحقيقة، التي لم تعد جديدة ولم تعد محل جدال وأخذ ورد، أن تصل للمتعلقين بالصحافة الورقية التي تتعامل مع القضايا والمستجدات على مهل، فالسبق أصبح بيد الجميع، والتأثير أصبح موزعاً على الجميع بما في ذلك «دوا الحكة».