سكينة المشيخص

توسعة نطاق الوظائف النسائية

في مجالسنا أو عبر وسائط الاتصال المختلفة نتبادل الآراء ونسمع الكثير حول قضايا حيوية تهم المجتمع، ولعلي في هذا الإطار أتوقف عند رسالة وردتني عبر البريد الإلكتروني من أحد الإخوة حول تشغيل النساء السعوديات في المحلات، وفيها أشار الى «عدم وجود بيئة عمل مناسبة لتشغيل الموظفات السعوديات ما يؤدي الى إغلاق المحلات المؤنثة أو فتحها مع بعض المخالفات تحت مبدأ: الله يستر وما أحد حولك..».حيثيات ظروف عمالة أو تشغيل السعوديات في البيئات المؤنثة، بصورة عامة لا تزال هشة ولا توجد البيئة الحقيقية للعمل بسلاسة، لأن الفكرة العملية فيما يختص بالمرأة بصورة عامة لا تزال ملتبسة في الوسط الاجتماعي بين رفض وقبول حتى مع التأهيل الواسع لكثير من بنات الوطن، لكن في الطريق الى توازنات مجتمعية بين موروث تقليدي ومواكبة للتطور لابد من حدوث مقاربات أو حالات وسطية تنتهي الى منطق تنظيمي واجتماعي مناسب.في تلك الرسالة اقترح صاحبها أن يتم تشغيل فلبينيات أو أجنبيات مع السعوديات لتشجيع البنات العاطلات على العمل في محلات مؤنثة بنسبة 100%، ما يتطلب أن تسمح وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بإصدار تأشيرات تحت مسمى بائعات للمحلات التجارية، وهو وإن لم يبعد عن فكرة الذكورية في المقترح، إلا أنه يظل حلا وسطا يستهدف في الأساس توفير وظائف وبيئات عمل لكثيرات يبحثن عن نصف فرصة من أجل الرزق والعمل، وحتى لا يبدو السوق متناصفا بين الرجال والنساء، وهي حالة تبدو غريبة على نحو، لأن الأسواق محال عامة تجمع كل الناس دون تمييز طبقي أو جندري. أقبل المقترح الى حد ما وأؤيده لسبب بسيط وهو أن يتسع في مساحات التوظيف للباحثات عن عمل، ويشمل اللاتي لديهن تحفظات على البيئات التي لا تروق لهن ويحبذن بيئات مؤنثة بالكامل. وأعتقد أن نسبة هؤلاء كبيرة وإذا حصلن على تلك البيئة الوظيفية فإنهن سيجدن مسارات تناسب تطلعاتهن العملية وذلك أجده مقدما على أي تحفظات أخرى فيما يجري في تنظيم الأسواق، ويمكن لوزارة العمل أن تعالج مسألة التأشيرات بشكل متوازن من خلال استيعاب الموجودات بالبلاد وتفضيلهن على الاستقدام الذي يشوش بالتأكيد على برنامج التوطين والسعودة، على أن يتم ذلك على مراحل يتم فيها التخلص النسبي من العمالة الأجنبية الى أن يستوي الأمر بأكمله لبنات الوطن في جميع العمليات التجارية بكل تفاصيلها البيعية والشرائية والإجرائية، وذلك ينتهي بنا الى توسعة نطاق التوظيف والانتاج بصورة أكثر طموحا ومناسبة لحالة الخصوصية التي يطلبها المجتمع.