شلاش الضبعان

ليس المراجع على صواب دائماً!

كتبنا -وما زلنا نكتب- عن الدور المأمول من الموظف، وأنه مسؤول عن الأمانة التي يحملها، بل أني لا أبالغ إن قلت: ان معظم ما يكتب في الشأن الإداري يركز على الموظف ومديره، ويترك الطرف الآخر من المعادلة والذي له دور في نجاح الطرف الأول أو فشله.سأوجه ريشة قلمي في هذا المقال إلى الجهة الأخرى، جهة المراجع الذي يتعامل مع الموظف، ويشتكي منه كثيراً.فهذا المراجع الذي وضع الموظف لخدمته، هو بأمس الحاجة لأن يدرك أن الحياة ليست حقوقاً فقط، بل حقوق وواجبات، فكما أنه يرى أن من حقه المطالبة بحقوقه، فهو بحاجة إلى أن يدرك أن من حق الآخرين أن يطالبوه بحقوقهم عليه أيضاً! وأعتقد أن التذكير بهذا الأمر يتأكد في هذه الأيام الفاضلة، وما يصاحبها من صيام في درجات حرارة عالية، قد لا تجعل الجميع -موظفاً ومراجعاً- في الوضع المثالي الذي نطالب به.حتى يتحقق النجاح المنشود، ويحقق المراجع ما يريده، وتحقيق مراد المراجع هدف لدى الإدارات الناجحة تقيس نجاحها على ضوئه، يحتاج هذا المراجع لأن يستحضر على الدوام أن الموظف مواطن أيضاً، ورغم بدهية هذا الأمر إلا أن الطرح الذي نسمعه اليوم، ويتصدى له أصحاب أقلام وفكر وللأسف، يشعرك أن هناك تشويها لرجال ناجحين خدموا دولتهم، فالبعض يحرص على تصوير الوزير على أنه ليس كغيره من الناس، بل هو صاحب معالي وليس مواطناً من المواطنين سيتقاعد يوماً ويعود إلى مواطنيه، ورجل الأعمال يصوّرونه كما صوّر شكسبير بعض أبطاله، فهو الذي يتربص بنا ليلتهم أرزاقنا وأرزاق أبنائنا، والموظف كائن غريب من كوكب آخر، يمكن أن نسميه كوكب التعقيد. أيضاً يحتاج المراجع أن يحرص على اختيار الوقت المناسب لمراجعته، ففي هذا الأمر إعانة لأخيه الموظف على خدمته حسب الصورة التي يسعى إليها، فبعض المراجعين يختار أوقاتاً متأخرة، ثم يأتي ليطالب بقوة، وأن الدقيقة الأولى من الدوام مثل الدقيقة الأخيرة، وهذا صحيح ولكن يجب ألا يؤخذ بمعزل عن الواقع الذي يعيشه المراجع والموظف، فالجميع بشر لهم قدرات محدودة، ويتعرضون للضغوط والتعب والإرهاق.أيضاً نحتاج إلى أن يتخلص المراجع من التحفز وإعداد الجهاز قبل الدخول للتصيّد، فالتغافل من شيم الكرام ووسيلة للنجاح وسلامة العلاقات والعيش بقلب مرتاح.