شلاش الضبعان

سنة من السنين

(أي قصة يقولها شايب تبدأ بعبارة: سنة من السنين، أو ذيك السنة يوم كنا) «تراها من رأسه»لست مع هذه الطرفة تماما، فما أؤمن به أننا في أمس الحاجة في هذا الوقت خصوصا إلى تجارب الكبار، وهذه الطرفة وأمثالها قد تنزع الثقة في هذه التجارب التي تختصر الكثير من السنوات على أجيال تعيش في حالة تيه واضحة، وتتخطّفها ملل ونحل بعضها لا تُرضى سيرتها ولا مسيرتها، ولقد فقدنا الكثير عندما تحولت مجالسنا من مدارس إلى مجرد حضور للأجساد بينما العقول تجري وراء شاشات الجوالات، بينما الكبار يقلبون أعينهم في الجالسين، في عزلة واضحة عما يجري، حتى وصلت الحال ببعضهم إلى اعتزال اللقاءات والمجالس لأنهم لم يعودوا يرون فيها ما يستحق!طبعا وأسوأ من مجالس الجوالات ابتعاد الشباب بالكلية عن مجالس الكبار، فتجد من يستقبل ويقدم القهوة والشاي للضيوف هم العمالة، بينما الشباب في المقاهي والمولات والاستراحات بل وحتى الشوارع، وفي الأغلب أنهم مؤذون لا متلقون، وإن تلقوا فماذا سيتلقون؟!كل ما سبق يدفعني لعدم تأييد كل ما يقطع خيط الصلة الهش بين كبارنا وصغارنا، وما دفعني لإيراد طرفة «سنة من السنين» هو ألا يكون القطع من الكبار أنفسهم بالتساهل فيما يروى من تجارب قد تكون وسيلة لشياطين الجن والإنس في إبعاد شبابنا عن كبارنا!كيف يساهم الكبار في حماية أبنائهم، وترك أثر جميل ودائم لهم بعد رحيلهم؟!أعتقد بالاقتراب من الشباب والحرص على الصدق، فلمقال صاحب الصدق قوة لا يمكن أن ينالها كاذب، خصوصا أن طريقة تفكير أجيالنا اليوم مختلفة تماما عن طريقة تفكير أجيالنا السابقة، وتعاملها مع ما تسمع!كما أتمنى أن يدرك الكبار أن الاكتفاء بالسخرية من واقع اليوم، وأجيال اليوم، لن يغير هذا الواقع بل يزيده، كما أن فشل هذا الجيل يدل على فشل الجيل الذي سبقه في إيصال الرسالة إليه، ونجاح الجيل السابق يدل على نجاح الجيل الذي قبله.نحن في أمس الحاجة إلى كبارنا، لذلك نأمل ألا يبتعدوا عنا، وأن نحرص على المحافظة عليهم، والسعي لكسب تجاربهم الثرية، فهم ثروات وطنية تستحق المحافظة عليها، أطال الله أعمارهم ولا حرمنا وجودهم فهم خيرنا وبركتنا.