ما بين وبين.. أنا بين اثنين
في كل مرة أذهب فيها للسفر للخارج وأتنقل ما بين المطارات يشد انتباهي دوما التقنيات التي امتازت بها المطارات الأخرى من أصعبها لأدقها فأبسطها، التي إن بدأت بها فلن اتوقف ابدا وسأبدأ سلسلة من الامور التي أتوقع ان يشاركني فيها الكثير، بل أكاد أجزم بأن البعض كحالي يتحسر في كل مرة تطأ قدمه مطارا في دولة أوروبية أو دولة عربية.. وابسط هذه الامور - أعزكم الله - (دورات المياه) التي اصبحت هاجسا لدى الكل. وأصبح البعض منا لا يكاد يتحرك إلا وبيده شنطة مملوءة بكل أدوات النظافة والمطهرات والروائح الزكية، ناهيك عن المقاعد المريحة جداً والكافية للأغلبية، التي بالإمكان ان يتمدد عليها المرء في بعض المطارات وأبداً لا تقارن بمدى إمكانيات دولتنا الحبيبة، والأغلب أنه في دورات المياه في بعض الدول تُتخذ جميع انواع الاحتياطات من انتشار الامراض والأوبئة بدءا من توافر المطهرات والصابون نهاية بتواجد اوراق المراحيض المتجددة دوما بالإضافة لوجود عمالة تعمل بمجرد خروج المرء من المكان، وليس عاملة تسكن هذا المرفق المهم لتأكل وتشرب وتستقبل الصدقات والاعانات وتتمركز للحديث واللعب بالجوال وبيع الشرائح والذي لو كان في دولة خارجية لتمت محاسبتها، لأنها أضاعت وقت العمل بالتسلية والمصالح الشخصية.هل يتوقف الأمر عند هذا الحد، حد الاثاث والمرفقات فقط؟ أبدا، بل ما يثلج الصدر أنه بمجرد احتياجك لان تسأل أي عامل لديهم عن أي مكان في المطار ومن أين الطريق، يتفانى ليشرح لك الامر وبأبسط الطرق، بل ويخدمك ويحمل معك احيانا ان رآك في حيرة من امرك، انما لدينا فالذي يجيب عن التساؤلات هو العامل الأجنبي المسؤول عن النظافة أو عن حمل الحقائب، والسبب لديهم في ذلك ان هناك عقوبات مطبقة على هؤلاء العاملين في الخارج إن لم يؤدوا العمل المطلوب منهم على اكمل وجه، بل ولابد من الابتسامة الاجبارية من البعض ولابد من السؤال (هل انت الآن بخير؟ هل تحتاج لأمر آخر أم اذهب؟) ويودعك كما استقبلك بابتسامة وليس كما لدينا تخاف أن تكثر السؤال فيأتيك ما لا يرضيك.ناهيك عن المرافق الاخرى كـ (محال المأكولات والمشروبات والاسواق الحرة بتصاميم عصرية جميلة وجذابة وبضاعة تفوقت على البضائع خارج هذه المطارات) والمتواجدة طوال الوقت وتنافس الشركات في استقطاب المسافرين للأكل والشرب وجودة النظافة وروعة التعامل... الخ، فإن قيل إنها دول اوروبية فسأقول: إنها أيضا دول عربية بل وخليجية أيضا، دول تفوقت على نفسها في بناء مطارات يجد فيها المرء راحته حتى لو كان بين رحلاته الساعات الطوال.وأسأل في نفسي ما الفرق بيننا وبين هذه الدول؟ ولماذا تميزت في مطاراتها ومرافقها ومشغليها؟ ما الأمر الذي كان لديهم ولم يوجد لدينا؟ تساؤلات كثيرة تثير شجون من يراها، لكن لم ولن يجد لها حلا ولا مخرجا، وسيظل كلما أقبل على مطاراتنا الدولية والمحلية يتحسر ويتفكر.. فيا ترى هل سيكون هناك يوم نرى ما نراه في مطارات الخارج لدينا؟ لعل وعسى.