شلاش الضبعان

احم مقام والديك

من المشاهد، خصوصاً بين الشباب، التساهل في اللعن، بل لعن الوالدين تحديداً، وتجد اللاعن يقولها ضاحكاً و«الملعون والديه» يستقبلها أيضاً ضاحكاً، وكأنه لم يطعن في أغلى ما في الوجود لديه، ومن قدموا له الكثير وضحوا من أجله بالكثير، ورتب المولى الوعيد الشديد على كلمة «أف» فكيف بالمساهمة في لعنهما؟!نحتاج لحملة اسمها «طهّر لسانك واحم مقام والديك»، وتبدأ هذه الحملة منذ الصغر في البيت والمدارس ومن خلال مواقع التواصل الاجتماعي.وأعتقد أن المرحلة الأساس في البيت، أن يضع الوالدان ضمن خططهما التربوية وقاية أبنائهما من قذارة الكلمات البذيئة، ففي نجاحهما في ذلك مؤشرات على تميز تربيتهما، وإعانة لأبنائهما على برهما، وحماية لهما بألا يكونا شريكين في الإثم، وذلك بألا ينطقا بالكلمة البذيئة أمامه حتى في حال غضبهما، وأن يعاقباه في حال النطق بها، وأن يسعيا لتكثيف المراقبة بعد دخوله المدرسة، فكثير من الأسر تفقد ما بنته في أولادها طوال سنوات نشأته عندما تطأ قدمه المدرسة ويختلط بزملاء من بيئات مختلفة.أيضاً حماية الابن من مقاطع اليوتيوب التي تسمى ساخرة أصبح ضرورة لأن عدداً من أبطال هذه المقاطع أصبحوا يتنافسون في البذاءة يوم أن فقدوا الكفاءة.أذكر أحد الزملاء الحريصين ذهب لاستئجار شقة، فاستقبله المالك ومعه ابنه، ويظهر أن الابن أغضب الوالد فلعنه، هنا رجع الأخ ورفض أن يستأجر الشقة رغم مناسبتها، وهو يقول: كيف أسكن لدى شخص يلعن ولده؟!في الحديث يقول المصطفى صلوات الله وسلامه عليه «من الكبائر أن يشتم الرجل والديه، قالوا: يا رسول الله، وهل يشتم الرجل والديه؟! قال: نعم، يسب أبا الرجل فيسبّ أباه، ويشتم أمه فيسبّ أمه».وفي الحديث أيضاً يقول صلى الله عليه وآله وسلم: «إن العبد إذا لعن شيئاً صعدت اللعنة إلى السماء فتُغلق أبواب السماء دونها، ثم تهبط إلى الأرض فتُغلق أبواب الأرض دونها، ثم تأخذ يميناً وشمالاً فإذا لم تجد مساغاً رجعت إلى الذي لُعن، فإن كان لذلك أهلاً، وإلا رجعت إلى قائلها».هل تتوقعون أن صاحبي الذي ترك الشقة بسبب اللعن سيجد شقة في وقتنا الحاضر؟!.