الأموال الأجنبية في الولايات المتحدة الأمريكية
في البداية تقول لغة الأرقام ان البليون يعادل ألف مليون. والتريليون يعادل مليون مليون. فإذا علمنا أنه و قبل عدة سنوات يوجد ما مجموعه 20 تريليون دولار أمريكي تستثمرها الشركات والأفراد من الولايات المتحدة الأمريكية في خارج أمريكا ولكن في وقت يوجد ما مجموعه أكثر من 25 تريليون من الدولارات تستثمرها دول العالم في الولايات المتحدة، فلماذا يتم استثمار هذه الأرقام الفلكية من الدولارات في أمريكا سواء أفرادا أو شركات أو حكومات؟بالطبع هناك عدة طرق للإجابة عن هذا السؤال. ولكن لضيق المساحة فهناك نقاط بسيطة من الممكن التركيز عليها فقط لغرابتها. ومنذ عدة عقود تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية هي الوحيدة التي تستطيع امتصاص هذا الكم من الاستثمارات دون أن يتأثر اقتصادها، خاصة أن الولايات المتحدة الأمريكية تمثل ثلث اقتصاد العالم. وصحيح أنه لو حصلت أزمة اقتصادية عالمية كبرى فكل الدول ستتأثر ومن ضمنها أمريكا، إلا أن آلية الاقتصاد الأمريكي وأسلوب إدارته تعطي الدول سببا وجيها لجعل أموالها في الداخل الأمريكي. وشيء آخر هو أن دولة مثل الصين لديها فائض كبير من النقد ولا بد من إخراجه من الصين لكي لا ترتفع العملة الصينية و يكون ذلك عائقا كبيرا في قدرتها التصديرية. وهذا حال الكثير من الدول التي تعتمد في اقتصادها على التصدير. وكذلك وضع أموالها في أمريكا بهذه الضخامة يعطي اقتصادها ثقة أكبر للآخرين و زيادة على ذلك هناك مردود مالي. وأهم نقطة حيال إدارة الأموال وهو أن النظام المالي في أمريكا يستطيع إدارة هذا الكم الهائل من الأموال وسط بيئة تعتبر الأكثر ثباتا. و يقال إن جزءا من النظام الضريبي البريطاني يمر عبر سيتي بنك الأمريكي. و تصل قيمة الاستثمارات الاجنبية في الولايات المتحدة إلى 5 بلايين دولار بشكل يومي.و سبب آخر حيال الاستثمار في أمريكا هو ان الدول سواء أكان لديها فائض أم لا فإنها في كثير من الأحيان ليس من صالحها أن تبقي أموالها في بنوكها المركزية لأن قيمتها السنوية ستنخفض خاصة إذا كانت هذه الدول تمر بكساد اقتصادي وهذه الدول تستخدم هذا الاستثمار كوسيلة لتنويع مصادر الدخل. و كون أمريكا لديها تعامل تجاري كبير تقريبا مع جميع دول العالم فلهذا السبب تجد أن كل دول العالم تقوم بالاستثمار في أمريكا. و فيما يخص مخزون الذهب الأجنبي في الولايات المتحدة فيعتبر الأكبر وخاصة في مكامن تحت جزيرة منهاتن والتي بدأت باستقبال الكثير من الذهب بعد الحرب العالمية الثانية. و ليصبح المكان الآمن لاحتياط الذهب للكثير من الدول في وقت يتم تخزين الذهب مجانا. ولكن يتم دفع حوالي دولارين عن كل سبيكة ذهبية يتم تحريكها من مخزون دولة إلى أخرى في حالة البيع. و لهذا لا يتم نقل الذهب من دولة إلى أخرى في حالة البيع و الشراء، بل فقط تحريكه من خزانة إلى أخرى. ولكن توجد الكثير من الدول ممن تترك جزءا من سبائك الذهب الخاصة بها في بنوكها المركزية.