شلاش الضبعان

نعم هي ثقافة شعب!

بالأمس نقلت صحيفة الوطن تصريحًا لسعادة مدير عام الشؤون الصحية في منطقة الحدود الشمالية يقول فيه «مراجعات المرضى لمستشفيات الأردن ليس لنقص القدرة على إجراء العمليات بمستشفيات المنطقة بل هي ثقافة مجتمع، لا تخفى على أحد من أبناء هذه المنطقة!».وأنا لا تخفى علي! ولذلك أؤيد سعادة مدير عام الشؤون الصحية في الحدود الشمالية بأن رحيل الشماليين عن وطنهم، وصرفهم مبالغ كبيرة سكناً وعلاجاً، إنما هو مجرد ثقافة شعب! حتى أصبح أول ما يرد على ذهن الشمالي عند مرضه، البحث عن أفضل أطباء عمّان إن لم يفكر في أطباء الكي و«الصبخة» (في حال عدم معرفة معنى «صبخة» يرجى سؤال أقرب شمالي)، ولكن السؤال الأهم: ما الذي جعل شقق جبل الحسين ثقافة شعب؟!أظن الجواب لا يخفى على أحد من أبناء صحة الحدود الشمالية، وما حولها، ولكنه يخفى على رجال وزارة الصحة في العاصمة ما دام البعض في المناطق الشمالية مصرا على نقل صورة مزورة لهم عن الوضع الصحي الشمالي!نعم هي ثقافة شعب! ولماذا لا تكون ثقافة شعب والمريض الشمالي يصاب بجرثومة في المعدة، فيقال له في المستشفيات الشمالية المتطورة: إنك تعاني من تكسّر في الصفائح الدموية؟!.نعم هي ثقافة شعب! ولماذا لا تكون ثقافة شعب والمستشفيات الشمالية تحوّل كل ساعة مرضاها إلى مستشفيات العاصمة (التي تبعد 1054 كيلو مترا عن عرعر)، وبعد انتظار وترقب طويلين، معهما البحث عن واسطة وحب خشوم لمن يستحق ومن لا يستحق، تأتي الموافقة ليبدأ سيل المراجعات المكلفة والمرهقة، بينما في عمّان لا يحتاج الموعد والعملية إلا أياماً قليلة، وأما متابعة المريض فعبر الواتساب بكل أريحية!نعم هي ثقافة شعب! ما دام رجال وزارة الصحة أنفسهم يشتكون -فقط يشتكون- أنه لا يرغب في المناطق الشمالية من الأطباء إلا الأضعف، بينما المتميزون يريدون المدن الكبرى، بل حتى المتميز الذي يأتي إلى الشمال وسط غفلة من لجان التعاقد! سرعان ما يتم نقله عند تميزه إلى أحد المستشفيات الكبرى!نعم هي ثقافة شعب! ولذلك فالأمل بمعالي الوزير الجديد الذي يعلق عليه الجميع آمالاً كبيرة بأن يتم معالجة هذه الثقافة حتى ولو ببتر الأعضاء الفاسدة، فالبتر في بعض الأحيان ضرورة!