المجاعة الإيرلندية والفزعة الإسلامية
كانت إحدى النقاط التي تحدث عنها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز في رؤية المملكة 2030 هي ضرورة إنشاء متحف إسلامي يعكس دور الحضارة الإسلامية ويعرض مقتنياتها. وأوضح انه في الوقت الذي نرى أكبر المتاحف الإسلامية يتم إنشاؤها خارج المملكة مع أنه من المفروض أن تكون أكبر المتاحف الإسلامية مكانها في أرض الحرمين ومنبع الإسلام. ونظرا لامتداد فترة الحضارة الإسلامية وتأثيرها على حياة الإنسان وتطور حياته حول العالم، فلهذا تجد الكثير من المتاحف الإسلامية منتشرة حول العالم وفي كل البلاد تقريبا والتي كان آخرها متحفا إسلاميا تم بناؤه في أستراليا. وأكثر من ذلك هو أن الكثير من المواطنين السعوديين لم يطلع على ما في أرض الجزيرة من آثار تعكس تطور الحياة وعمق التاريخ إلا بعد رؤيتهم قطعا أثرية تخص أرضنا ولكنها كانت معروضة في بعض متاحف المدن الأمريكية. ومع الوقت أصبح الكثير منا لا يعرف الكثير عن دور المسلمين ليس فقط الحضاري، بل والإنساني. فإلى وقت قريب كان للمسلمين دور في مساعدة الكثير من الشعوب في أوقات عصيبة كانت تمر على مناطق يسكنها غير المسلمين، سواء أكانوا مسيحيين أو يهودا. وقبل سنتين تم افتتاح معرض في العاصمة البريطانية يحكي دور الكثير من المسلمين في إنقاذ الكثير من اليهود من المحرقة النازية أثناء الحرب العالمية الثانية. وما زلت أذكر حديث بعض زملاء الدراسة الأمريكان من أصول إيرلندية عن الهجرة الإيرلندية الكبيرة إلى أمريكا بسبب المجاعة التي ضربت إيرلندا، وتسببت في موت الكثير ويتحدثون عن المسلمين والذين هم من قاموا بأكبر عملية إنقاذ في ذلك الوقت لإيرلندا الكاثوليكية في وقت تخلى عنها دول مسيحية وخاصة بريطانيا. ولم يتوقف الدعم من المسلمين على المادة فقط، بل وعن طريق مساعدات غذائية. وتصادف أثناء اطلاعي على بعض الملفات الخاصة بأسلوب التعايش في العالم الإسلامي قديما في وقت كان المسيحي واليهودي يأتي لينهل من العلوم في البلاد الإسلامية ويعيش بينهم في أمن وسلام، ليأتيني شريط مصور قصير من الأستاذ خليل الفزيع يحكي ما حدث في إيرلندا عام 1845م من تعنت وتشفٍ بريطاني وسط تسامح وفزعة إسلامية لبلد ديانته الكاثوليكية. والكثير يتذكر كيف أن المسلمين هم من حموا اليهود من مذابح الأسبان المسيحيين قبل 500 عام. إن تسليط الضوء على الكثير من الأمور التاريخية لدور الحضارة الإسلامية في الكثير من الأمور الإنسانية ومحاولة الاستفادة منها لهو أمر ضروري لتنوير شبابنا حيال التخاطب والتعايش مع الآخر والحديث معهم. فالكثير منهم لا يسمع عن المسلمين إلا أمورا سلبية في وقت أصبح الإعلام ومبدأ العلاقات العامة بين الشعوب أحد أهم قنوات التثقيف حيال الماضي بشرط أن لا يتوقف المرء عند أحداث الماضي. فالنظر إلى الماضي هو أداة للتعلم لبناء مستقبل أفضل. والحضارة الإسلامية قامت على التسامح والتعايش.