عن ثلاثية خالد الفيصل
من الأشياء الجميلة والمفرحة التي سمعت وقرأت عنها عبر إعلامنا الثقافي خلال أحد الأسابيع القليلة الماضية: إشادة وإعلان وتوجيه. سمعتها دفعة واحدة، إن صح التعبير، وبالترتيب الذي كتبتها به. وكانت كلها صادرة من مكانٍ واحد، وكان المكانُ مكتب صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل مستشار خادم الحرمين الشريفين، أمير منطقة مكة المكرمة.كانت إشادةُ سموه، حفظه الله، نصيب فرعِ الجمعيةِ العربيةِ السعوديةِ للثقافةِ والفنون في جدة، إشادة بالمجهوداتِ المميزة التي قدمها الفرع خلال المهرجان الوطني للتراث والثقافة في الجنادرية في دورته الأخيرة، والتي أسهمت، كما صرح سموه، في نجاح ِمشاركةِ منطقِة مكة المكرمة في المهرجان. وأما الإعلان، فكان عن إتاحةِ الفرصةِ للفنانين السعوديين للمشاركةِ بأعمالهم في تزيين شوارع وميادين محافظة جدة، أسوة بالأعمال الفنية العالمية في المتحف المفتوح في كورنيش المحافظة، شرط أن تستحق هذه الاعمالُ تمثيل الإنسان السعودي. وآخر الأشياء ولا يقل عنها من ناحية الأهمية، توجيهُ سمو الأمير الفيصل بتشكيلِ لجنةٍ لتقييمِ المجسمات الجمالية الموجودة حاليا في ميادين جدة ومراجعِة صلاحيتها للبقاء وارتقائها للذائقة.فيما يتعلق بإشادة سموه بأداء فرع جدة، أعتقد أنه من الصعوبة بمكان أن يتفق اثنان من المتابعين لما يجري في المشهد الثقافي على أن جمعية جدة للثقافة والفنون لا تستحق هذه الإشادة. ففرع جدة، من وجهة نظري، أحدُ أنشط ثلاثة أفرع من فروع جمعية الثقافة والفنون على مستوى الوطن، أما الفرعان الآخران فهما فرعا الدمام والأحساء. ليس في كلامي أية مبالغة أو مجاملة فما ينقله الإعلام بوسائطه المختلفة من أخبار وتغطيات للمناشط والفعاليات التي تنظمها الأفرع الثلاثة يجعل نقض كلامي أمرا غير سهل. أعترف أن هناك فروعا أخرى نشطة وذات حضور متميز وبارز في المشهد الثقافي، ولكنه حضور محصور في مجالات معينة، ونشاطها في حركة مدٍ وجزرٍ طوال العام. كما أن هناك فروعا خاملة وأخرى تغط في سبات عميق. أما فرع جمعية الثقافة في جدة، بالتحديد، فقد أثبت تفوقه على المستوى العربي وتوج ذلك بحصوله على جائزة الإبداع والتفوق من إتحاد الاعلاميين العرب؛ لكونه أفضل جمعيات الثقافة والفنون عربيا.وتمثل دعوة الأمير الفيصل للفنانين السعوديين للمشاركة في المتحف المكشوف على كورنيش جدة تحفيزا لكل فنان في جدة وغيرها على خروجه من عالمه النخبوي الضيق، أو المنغلق على ذاته، الى رحابة الشارع والميدان والكورنيش؛ للإسهام في إضفاء الجمال عليه، أو تعزيزه فيه. وهي قبل هذا، تضع نهاية لتهميش وإقصاء الفنان السعودي عن المشاركة، عمليا أو استشاريا، في تجميل المدينة التي يقيم فيها. إن غياب النصبِ والمجسماتِ الجماليةِ التي يصممها وينفذها فنانون سعوديون أمر يثير الاستغراب والتساؤل عما لدى الجهات الرسمية المختصة من أسباب ومبررات.أما لجنة تقييم المجسمات بجدة، أتمنى أن يمتد نشاطها من البحر إلى البحر، من جدة إلى الدمام، أو تؤلف لجان مشابهة لها في كل مدينة. فكثير مما يسمى مجسمات جمالية، لا جمال فيها في الحقيقة، لا أعتقد، مثلا، أن مراكمة، أو حتى صف الصخور الصفراء، عمل تجميلي، أو أنها الطريقة الوحيدة لتجميل الشوارع والواجهات البحرية.