صياغة جريئة للمستقبل
٭٭ يوم أمس بالنسبة للسعوديين، كان يوما مشهودا تسمَّروا فيه أمام أجهزة الإعلام المختلفة بعد الظهر، لمعرفة تفاصيل وفكر الرؤية الوطنية الجديدة لمرحلة ما بعد النفط ودلالاتها الإستراتيجية.٭٭ حقا يوم مشهود في تاريخ المملكة وشعبها، سأحاول أن أقترب أكثر من مشهد يوم أمس لأبرز ملامح يوم الوطن الذي أعلنه الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز والذي تولى فيه رسم «خريطة طريق» لحاضر ومستقبل المجتمع والاقتصاد.٭٭ لقد بدا الأمير محمد متفائلا بالخير وظهر كشخصية تبعث على الثقة، في حواره وفي خطاب جاءت لغته بشفافية معتمدا على المساواة وعدم المبالغة محدد الركائز الثلاث التي انطلقت منها الرؤية حيث إن للمملكة عمقاً عربياً وإسلامياً ودولياً كبيراً، وقدرات استثمارية محفزة، ومنفذاً ضخماً مرتبطاً بثلاث قارات. ٭٭ وبالطبع أكدت الرؤية في مجملها على عدم اعتماد إدمان النفط مصدراً وحيداً للاقتصاد، ومن هنا تأتي أهمية طرح تفاصيل برنامج التحول الوطني بعد نحو 45 يوما، والتي ستشمل نواحي عديدة من أوجه الحياة المعيشية والاقتصادية وأبعاد العلاقة بين المواطن والأرض التي يعيش عليها عبر صندوق الاستثمارات العامة المحرك في الداخل والخارج.٭٭ كان حديث سمو ولي ولي العهد شاملا لملفات عديدة تؤرق السعوديين ومن يعيشون على أرض هذه البلاد الطاهرة، تحدث عن تخصيص أرامكو والصندوق السيادي وقطاع الحج والعمرة ومكافحة الفساد والإنفاق العسكري وتطرق للعديد من الملامح لمستقبل المملكة الذي يمكن تلخيصه في كلمة واحدة هي «الشفافية» في كل شيء، والرؤية الاقتصادية التي تنقلنا من هم الاعتماد على النفط مورداً وحيداً لدخل هذه البلاد، إلى سياسة تنويع مصادر الدخل وتنمية الإيرادات عبر اقتصاد حقيقي ومنتج يتجاوز المفاهيم «الريعية» التي كانت سائدة.٭٭ جميل أن يكون لدينا رؤية ومن الأجمل أن يكون لدينا أهداف وخطط، وقبل ذلك أمل في مستقبل أكثر إشراقا.. حقا كانت أحداث أمس صياغة جريئة للمستقبل.